أقلام حرة

الأمم المتحدة تحسم الموقف: مجلس الأمن يُكرّس مغربية الصحراء ويدعم الحكم الذاتي كحلّ وحيد للنزاع

 

في إطار المتابعة الدقيقة لتطورات القضية الوطنية الأولى للمملكة المغربية، وتماشياً مع الأهداف الإعلامية والتحليلية التي أرستها مبادرة «الأحزاب المغربية تحت المجهر» التي أطلقتها جريدة دائرة نيوز، نسلّط الضوء في هذا المقال على أبرز المواقف والتحليلات التي صدرت عن كبريات الصحف ووكالات الأنباء الدولية والعربية، عقب القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي بخصوص قضية الصحراء المغربية.

 القرار الأممي في سطور

في جلسة حاسمة انعقدت يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، صادق مجلس الأمن الدولي على قرارٍ جديد يدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي كـ«الحل الواقعي والعملي والدائم» للنزاع حول الأقاليم الجنوبية.

القرار الذي قدّمته الولايات المتحدة وحظي بدعم فرنسا والإمارات واليابان، نال تأييد 11 دولة، في حين امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، ولم تشارك الجزائر في الجلسة. كما تمّ تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) لمدة سنة، مع الدعوة إلى مراجعة استراتيجية منتصف العام المقبل.

كيف رأت الصحافة الدولية القرار؟

▪︎ رويترز (Reuters)

أشارت إلى أنّ القرار يعكس «تحوّلاً جذرياً في مقاربة مجلس الأمن»، معتبرةً أن المنظمة باتت تتبنى عملياً وجهة النظر المغربية في اعتبار الحكم الذاتي «السبيل الأوحد القابل للتطبيق».

▪︎ أسوشيتد برس (Associated Press)

وصفت القرار بأنه «أقوى إشارة دعم دولية منذ طرح مبادرة الحكم الذاتي»، مبرزة أنّ المغرب استطاع أن يُقنع المجتمع الدولي بأنّ مشروعه يضمن الاستقرار والواقعية في منطقة حساسة من العالم.

▪︎ لو موند (Le Monde)

اعتبرت الصحيفة الفرنسية أنّ القرار يُكرّس «الهيمنة الدبلوماسية للمغرب في ملف الصحراء»، مضيفةً أن الرباط نجحت في جعل الأمم المتحدة تتخلى تدريجياً عن خطاب «الاستفتاء» لصالح منطق «التسوية الواقعية».

▪︎ فاينانشال تايمز (Financial Times)

ركّزت على أنّ هذا التطور يضع الجزائر في موقفٍ دفاعي، معتبرةً أنّ عزلتها الإقليمية تتعمّق في ظلّ تزايد القبول الدولي بالموقف المغربي.

▪︎ يورونيوز (Euronews)

كتبت أن القرار «يؤسس لمرحلة جديدة» في تاريخ النزاع، إذ لم يأتِ على ذكر خيار الاستقلال أو الاستفتاء، مما يدل على انتقال الأمم المتحدة إلى مقاربة جديدة قوامها «الحكم الذاتي الواقعي».

▪︎ نيويورك تايمز (The New York Times)

وصفت الخطوة بأنها «تغيير في فلسفة مجلس الأمن نفسه»، مشيرةً إلى أنّ القرار يعبّر عن رغبة القوى الكبرى في إنهاء نزاعٍ طال أكثر من أربعة عقود وأرهق جهود الأمم المتحدة.

▪︎ الإندبندنت (The Independent)

نشرت تحليلاً مطوّلاً وصف القرار بأنه «تتويج لدبلوماسية مغربية صبورة»، مؤكدةً أن الرباط استطاعت عبر استراتيجيتها الهادئة والمتواصلة أن تنقل الملف من الهامش إلى قلب الشرعية الدولية.

 التغطية العربية: تفاعل واسع ورؤى متباينة

▪︎ الشرق الأوسط (السعودية)

أكدت أنّ القرار «انتصار تاريخي للموقف المغربي»، معتبرةً أنه «ينسجم مع الإجماع العربي المتنامي حول دعم وحدة الأراضي المغربية».

▪︎ البيان (الإمارات)

رأت أنّ مجلس الأمن «كرّس المنهج الواقعي الذي تبنّاه المغرب»، وأنّ التصويت جاء تتويجاً لجهود عربية جماعية لتوحيد الموقف الدولي حول مشروع الحكم الذاتي.

▪︎ الأهرام (مصر)

تناولت الحدث من زاوية إقليمية، معتبرةً أن «القضية المغربية دخلت مرحلة ما بعد الحل الأممي»، وأنّ المنطقة المغاربية «على أبواب إعادة تموضع سياسي ودبلوماسي شامل».

▪︎ القدس العربي (لندن)

قدّمت قراءة نقدية، معتبرةً أنّ القرار «قد يفتح الباب أمام سلام مشروط»، لكنه لا يُغلق تماماً ملف تقرير المصير، ما يفرض على المغرب «إدارة ذكية للمرحلة المقبلة».

▪︎ العربية نت وCNN بالعربية

أشارتا إلى أن «تأييد القوى الغربية للمغرب أصبح شبه مطلق»، وأنّ القرار «يؤكد نضج المقاربة المغربية التي باتت تحظى باحترام واسع».

ردود الفعل الجزائرية وجبهة البوليساريو

في مقابل موجة الترحيب الواسعة، سارعت جبهة البوليساريو إلى رفض القرار ووصفه بأنه «انحراف عن مبادئ الشرعية الدولية»، في حين اكتفت الجزائر ببيان مقتضب عبّرت فيه عن «استغرابها» مما سمّته «انحيازاً أممياً».

لكنّ أغلب المراقبين رأوا أن هذا الموقف يعكس فقدان الطرفين القدرة على التأثير في مسارٍ أصبحت فيه الكلمة الفصل للواقعية السياسية والدبلوماسية المتوازنة.

التحليل السياسي: من “نزاع مستمر” إلى “حلّ مؤسّس”

يمثّل القرار الأممي لحظة فارقة في تاريخ النزاع، إذ لم يعد النقاش يدور حول من يمتلك الشرعية، بل حول كيفية تفعيل مشروع الحكم الذاتي ضمن السيادة المغربية.

التحوّل الأبرز يكمن في أنّ الأمم المتحدة نفسها انتقلت من موقع الوسيط السلبي إلى موقع الراعي لحلّ محدد المعالم.

كما أنّ صدى القرار تجاوز البعد الدبلوماسي، ليمسّ توازنات القوة في المغرب العربي، ويعزز دور الرباط كفاعل استراتيجي في الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

الانعكاسات الداخلية في المغرب

من المنتظر أن يخلق القرار زخماً سياسياً جديداً داخل المشهد الحزبي المغربي، حيث يتقاطع الإجماع الوطني حول الوحدة الترابية مع الحاجة إلى توحيد الرؤية الحزبية تجاه ملف الصحراء.

وسيشكّل هذا الانتصار أرضيةً للبرامج السياسية المقبلة، ويعزز موقع المغرب كدولةٍ قادرة على الجمع بين الشرعية التاريخية والدبلوماسية الحديثة.

رأي التحرير – جريدة دائرة نيوز

إنّ القرار الأممي الأخير لا يمكن اختزاله في مجرد تصويت داخل أروقة الأمم المتحدة، بل هو اعترافٌ ضمنيٌّ بمسارٍ مغربيٍّ طويلٍ ومتماسكٍ في الدفاع عن وحدته الترابية.

لقد أثبتت الرباط أنّ الدبلوماسية الهادئة، حين تستند إلى الشرعية التاريخية والحكمة السياسية، قادرة على تحويل القناعات الدولية من الحياد الرمادي إلى الدعم الصريح.

وإذا كان مجلس الأمن قد اختار الواقعية، فإنّ ذلك لم يكن صدفة، بل ثمرة عقود من العمل المغربي المتواصل، الذي جمع بين الثبات والمبادرة، بين احترام الشرعية الدولية ورفض العبث السياسي.

من هنا، ترى دائرة نيوز أن هذا القرار يشكّل نقطة تحوّل استراتيجية، تنقل القضية من منطق النزاع إلى منطق الحلّ، ومن لغة الدفاع إلى لغة البناء.

ويبقى التحدي القادم هو ترجمة هذا الاعتراف الأممي إلى واقع تنموي وسياسي يرسّخ مغربية الصحراء بالفعل، لا بالقرار فقط.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار