البرلمان يتحرك لإنهاء نظام 12 ساعة عمل يومياً لآلاف حراس الأمن بالمغرب
مشروع قانون جديد ينصف حراس الأمن الخاص
دخل ملف حراس الأمن الخاص بالمغرب مرحلة حاسمة بعد شروع مجلس المستشارين في دراسة مشروع قانون جديد يهدف إلى مراجعة مقتضيات مدونة الشغل المتعلقة بهذه الفئة، في خطوة ينتظرها آلاف العاملين بالقطاع منذ سنوات.
ويأتي مشروع القانون رقم 032.26 ليضع حداً لنظام العمل القائم على 12 ساعة يومياً بالنسبة لحراس الأمن الخاص، عبر إخضاعهم لنفس مدة العمل القانونية المطبقة على باقي الأجراء، في إطار توجه يروم تعزيز شروط العمل اللائق وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية لهذه الشريحة.
إنهاء وضع استثنائي استمر لسنوات
وينص التعديل الجديد على مراجعة المادة 193 من مدونة الشغل، التي كانت تصنف بعض مهام الحراسة ضمن الأعمال ذات الطبيعة المتقطعة، ما يسمح بالاشتغال لساعات طويلة قد تصل إلى 12 ساعة يومياً.
وبموجب المشروع، سيستفيد حراس الأمن الخاص العاملون لدى شركات الحراسة من مقتضيات المادة 184 المتعلقة بمدة العمل العادية، ما يعني إنهاء الاستثناء القانوني الذي ظل يثير جدلاً واسعاً وسط النقابات والمهنيين.
كما منح المشروع فترة انتقالية للمقاولات قصد ملاءمة أوضاعها مع المقتضيات الجديدة، بما يضمن تطبيق الإصلاح بشكل تدريجي ودون تأثير مباشر على استمرارية النشاط الاقتصادي.
الحكومة: القانون ينتظره عشرات الآلاف من العمال
وأكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس سكوري، أن المشروع يشكل أحد أهم الأوراش الاجتماعية المطروحة حالياً، بالنظر إلى عدد المستفيدين منه وأثره المباشر على ظروف العمل داخل قطاع الحراسة الخاصة.
وأوضح أن هذا التعديل يندرج ضمن التوجهات الرامية إلى تعزيز حقوق الأجراء وتحسين ظروف اشتغالهم، مشيراً إلى أن المشروع يحظى باهتمام مختلف الأطراف الاجتماعية والاقتصادية.
نصف مليون عامل معني بالإصلاح
وتشير المعطيات المقدمة خلال مناقشة المشروع إلى أن قطاع الحراسة الخاصة يشغل مئات الآلاف من العمال بالمغرب، بينهم عشرات الآلاف في المؤسسات والإدارات العمومية، إضافة إلى أعداد كبيرة بالقطاع الخاص.
وترى الهيئات النقابية أن هذه الفئة ظلت لسنوات من بين أكثر الفئات عرضة للهشاشة المهنية، بسبب طول ساعات العمل وضعف الأجور وعدم التصريح ببعض العاملين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
كما يشتكي عدد من الحراس من تكليفهم بمهام إضافية تتجاوز اختصاصاتهم الأصلية، في ظل الخصاص الذي تعرفه بعض المؤسسات على مستوى الموارد البشرية.
مكسب اجتماعي يحتاج إلى مراقبة صارمة
ورغم الترحيب الواسع بالمشروع، شدد عدد من المتدخلين خلال المناقشات البرلمانية على ضرورة مواكبة هذا الإصلاح بآليات رقابة فعالة لضمان احترام القانون ومنع أي محاولات للالتفاف على المقتضيات الجديدة.
كما تمت الدعوة إلى تعزيز دور مفتشية الشغل وتوفير الإمكانيات الضرورية لها من أجل مراقبة ظروف العمل داخل شركات الحراسة الخاصة والتأكد من احترام حقوق العاملين.
وفي المقابل، حذر فاعلون من إمكانية لجوء بعض المقاولات إلى تقليص الأجور أو تغيير صيغ التشغيل لتعويض تقليص ساعات العمل، مؤكدين أن نجاح الإصلاح يبقى رهيناً بالتطبيق الفعلي لمقتضيات القانون.
نحو مرحلة جديدة لقطاع الحراسة الخاصة
ويُنتظر أن تواصل لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين دراسة التعديلات المقترحة خلال الأيام المقبلة، قبل استكمال باقي مراحل المصادقة التشريعية.
ويرى متابعون أن هذا المشروع يمثل خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم قطاع الحراسة الخاصة بالمغرب، وتحسين ظروف عمل فئة تؤدي أدواراً أساسية داخل المؤسسات العمومية والخاصة، وتستحق حماية قانونية واجتماعية أكبر تضمن كرامتها المهنية وحقوقها الأساسية.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار