المغرب…رابطة حقوق النساء: ما حدث بسبتة كارثة إنسانية تستدعي مراجعة السياسات العمومية
دعت فيدرالية رابطة حقوق النساء إلى التعامل مع موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة الفنيدق في اتجاه سبتة المحتلة من منظور إنساني وحقوقي، معتبرة أن مشاركة نساء وفتيات وقاصرات في محاولات العبور تكشف عن اختلالات اجتماعية عميقة لا يمكن اختزالها في المقاربة الأمنية وحدها.
وأوضحت الفيدرالية أنها تعمل على تجميع المعطيات المتعلقة بالنساء والفتيات اللواتي شاركن في محاولات العبور، غير أن محدودية الإمكانيات المادية واللوجستية تحول دون إنجاز عملية رصد شاملة، مشيرة إلى أن اتساع الظاهرة يقابله ضعف في الوسائل المتاحة للمجتمع المدني.
وفي هذا السياق، وصفت رئيسة الفيدرالية، سميرة موحيا، ما جرى بـ”الكارثة الإنسانية”، بالنظر إلى سقوط ضحايا ومشاركة نساء وأطفال وعائلات بأكملها، إلى جانب مغاربة ومهاجرين من دول إفريقية، مؤكدة أن الجمعية تواصل جمع المعطيات المرتبطة بهذه الأحداث رغم محدودية إمكانياتها.
وأضافت أن اتساع دائرة الراغبين في الهجرة غير النظامية يعكس حجم الهشاشة الاجتماعية التي تعاني منها فئات واسعة، مشددة على أن معالجة الظاهرة تقتضي الوقوف عند أسبابها الحقيقية، وعلى رأسها أوضاع التشغيل والتعليم والصحة، وما تفرزه من فقدان للأمل لدى عدد من الشباب والنساء.
كما أكدت أن تكرار هذه المشاهد يفرض تقييما حقيقيا لمدى نجاعة السياسات العمومية في مواجهة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، معتبرة أن نجاح الإصلاحات يقاس بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين من خلال توفير فرص الشغل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الحماية الاجتماعية.
وأشارت إلى أن المجتمع المدني يواصل القيام بدوره في تشخيص الاختلالات وتقديم المقترحات، غير أن معالجة الحقوق الأساسية تظل مسؤولية الدولة، داعية إلى اعتماد سياسات عمومية أكثر عدالة وفعالية تعالج أسباب الهجرة غير النظامية وتعيد الأمل للشباب.
ويأتي ذلك في وقت ارتفعت فيه حصيلة ضحايا موجة العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة إلى عشرات الوفيات، بعدما أعلنت السلطات الإسبانية انتشال 57 جثة من سواحل المدينة، فيما استقبلت مصلحة الطب الشرعي بتطوان 14 جثة أخرى، بينما لا تزال عمليات البحث عن مفقودين متواصلة وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار