المغرب..المجلس الوطني لحقوق الإنسان يرصد اختلالات حقوقية في أحداث العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية
كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن خلاصاته الأولية بشأن أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مناطق الفنيدق وسبتة وبني أنصار ومليلية، مسجلا تداعيات وصفها بالخطيرة على حقوق الإنسان، شملت الحق في الحياة والسلامة الجسدية وحقوق الأطفال، إلى جانب وقائع مرتبطة بالعنف وسوء المعاملة.
وأوضح المجلس أن هذه الخلاصات استندت إلى عمليات رصد ميداني ورقمي، فضلا عن شهادات ومعطيات جرى التحقق منها عبر مصادر متعددة، مؤكدا أن عملية التتبع ما تزال متواصلة، بما قد يفضي إلى إعداد تقرير أكثر تفصيلا.
وأفاد التقرير بأن عدد الوفيات المرتبطة بأحداث العبور بلغ 14 وفاة وفق المعطيات المغربية، في حين أعلنت السلطات الإسبانية في سبتة عن 80 وفاة، وهو تفاوت دفع المجلس إلى الدعوة لإحداث آلية مشتركة للتحقق من أعداد الوفيات، والتعرف على الجثامين، وضمان تسليمها إلى أسرها في ظروف تحترم الكرامة الإنسانية.
كما سجل المجلس إصابة 136 مدنيا إصابات طفيفة، فيما نقل 13 مصابا إلى مؤسسات استشفائية، خصوصا بسبب الكسور والحاجة إلى فحوصات طبية متخصصة.
وفي صفوف القوات العمومية المغربية، استفاد 87 عنصرا من استشارات وعلاجات طبية.
وبخصوص سبتة، أشار المجلس إلى توقيف نحو 100 شخص على خلفية الأحداث، من بينهم 11 قاصرا. ويتابع 69 شخصاً في حالة اعتقال، مقابل 14 في حالة سراح، بينما أودع ستة قاصرين بمراكز للرعاية الاجتماعية، وسلم خمسة آخرون إلى أولياء أمورهم.
كما تم حفظ ملفات ستة أشخاص لعدم ثبوت الأفعال الجرمية المنسوبة إليهم.
وفي بني أنصار، تمت إحالة 23 شخصا على محكمة الاستئناف بالناظور، بينهم أجنبيان و11 قاصرا.
ورصد التقرير أضرارا مادية لحقت بنحو 61 سيارة خاصة و15 دراجة نارية و18 سيارة تابعة للقوات العمومية، خصوصا في مناطق الفنيدق وباب سبتة.
كما تحدث عن مواجهات بين عدد من الشباب والقاصرين والقوات العمومية خلال محاولات منع العبور، تخللتها عمليات رشق بالحجارة وإحراق مركبات وإلحاق أضرار بممتلكات عامة وخاصة.
وخلص المجلس إلى أن المنصات الرقمية لعبت دورا محوريا في التعبئة والتحضير لمحاولات العبور، من خلال مجموعات على فيسبوك وواتساب وتلغرام، جرى عبرها تبادل معلومات حول طرق الوصول إلى سبتة ونقاط التجمع ومعدات السباحة، فضلاً عن تقاسم التجارب والإرشادات المرتبطة بمحاولات العبور.
كما رصد التقرير منشورات تتحدث عن «خدمات» يحتمل ارتباطها بوسطاء أو شبكات للاتجار بالبشر، إضافة إلى وجود حسابات أجنبية داخل مجموعات مغربية.
وأشار المجلس إلى أن تأويل قرار للمحكمة العليا الإسبانية بشأن إجراءات إعادة المهاجرين في البحر ساهم في انتشار مضامين مضللة، تحولت لاحقاً إلى أحد عناصر التعبئة التي سبقت أحداث 30 يوليوز.
ووثق المجلس حالات من التضليل عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الإعلامية، تمثلت في تداول صور ومقاطع فيديو ومعلومات دون التحقق من صحتها، إلى جانب نشر محتويات جرى تعديلها أو تركيبها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وانتقد التقرير ما وصفه بـ«التهافت الإعلامي» على تقديم فرضيات وتفسيرات سريعة عقب الأحداث، مشدداً على ضرورة احترام أخلاقيات النشر وحماية كرامة الأشخاص، ولا سيما الأطفال.
وسجل المجلس حالات قال إنها تثير مخاوف بشأن مدى احترام حقوق الإنسان خلال عمليات منع العبور، خصوصاً فيما يتعلق باستخدام القوة واحترام مبدأي الضرورة والتناسب.
كما أشار إلى شهادات حول تعرض بعض العابرين لسوء المعاملة والاعتداءات، سواء من جانب القوات العمومية المغربية أو الإسبانية، داعياً إلى التحقيق في الوقائع التي قد تثبتها التحريات والشهادات.
وفي الجانب الإسباني، انتقد المجلس ما اعتبره عدم توفير المساعدة والحماية الكافيتين لبعض العابرين الذين تعرضوا لاعتداءات ذات طابع عنصري ومعادٍ للأجانب.
وأفاد التقرير بأن السلطات المحلية في سبتة أغلقت عدداً من المطاعم والمقاهي والمتاجر، ما أدى، بحسب شهادات اطلع عليها المجلس، إلى حرمان آلاف الأشخاص، بينهم أطفال ونساء، من الوصول إلى الماء والغذاء خلال فترة وجودهم في المدينة.
كما أشار إلى وقائع تتعلق بعدم احترام بعض الضمانات القانونية المرتبطة بإجراءات الإعادة أو الإرجاع، بما في ذلك الضمانات المتعلقة بالوصول إلى إجراءات اللجوء بالنسبة للأجانب.
وحذر المجلس الوطني لحقوق الإنسان من توظيف أحداث العبور الجماعي سياسياً، معبراً عن إدانته لتنامي الخطابات المعادية للمهاجرين والأجانب وما رافقها من تحريض على الكراهية والعنصرية.
كما أشار إلى ظهور مجموعات متطرفة في سبتة، قال إن المعطيات التي وثقها تفيد بقيامها بمطاردة ومهاجمة بعض الوافدين وتعريضهم للعنف والتهديد.
وفي قراءته لأسباب الظاهرة، اعتبر المجلس أن محاولات العبور الجماعي للشباب والقاصرين نحو سبتة ومليلية لا يمكن اختزالها في الفقر أو الهشاشة الاقتصادية وحدهما.
ويرى المجلس أن الظاهرة ترتبط أيضاً بتحول في تطلعات الشباب، وبالتأثير المتزايد للمجتمعات الرقمية التي ساهمت في تجاوز الحواجز الجغرافية والنفسية المرتبطة بالحدود.
وأكد أن فهم هذه التحولات الجديدة يستدعي مقاربة أعمق لدوافع الهجرة الجماعية، إلى جانب وضع سياسات عمومية تستجيب للتحولات التي تعرفها تطلعات الشباب، مع ضمان احترام حقوق الإنسان وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار