المغرب..قانون تنظيم مهنة العدول .. المعارضة تلجأ الى المحكمة الدستورية
صعّدت مكونات المعارضة بمجلس النواب من موقفها تجاه القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، بعدما قررت ..الجمعة 15 ماي 2026، إحالة النص التشريعي على المحكمة الدستورية من أجل البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور، استنادًا إلى الفصل 132 من الدستور المغربي.
وتقود هذه الخطوة كل من الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، والفريق الحركي، وفريق التقدم والاشتراكية، إلى جانب المجموعة النيابية للعدالة والتنمية وأربع نائبات غير منتسبات، في تحرك يعكس حجم الجدل السياسي والقانوني الذي رافق إخراج هذا القانون، خاصة بعد موجة الغضب التي شهدها قطاع العدول والإضرابات التي استمرت لأسابيع.
مواد تحت المجهر الدستوري
وطالبت فرق المعارضة المحكمة الدستورية بإخضاع عدد من مواد القانون لرقابة دستورية دقيقة، من بينها المواد 37 و50 و51 و53 و55 و63 و67 و77، معتبرة أن بعض المقتضيات الواردة فيها تثير إشكالات تمس مبادئ دستورية أساسية، بل إن بعضها قد يؤثر على فلسفة القانون ككل.
واعتبرت مذكرة الإحالة أن النص يتضمن مقتضيات تمنح سلطات تقديرية واسعة دون ضوابط واضحة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام اختلاف التأويلات ويهدد مبدأ الأمن القانوني، إضافة إلى ما وصفته بخرق قواعد سمو الدستور وتدرج القوانين.
اتهامات بغياب المساواة
ومن بين أبرز النقاط التي أثارتها المعارضة، ما اعتبرته “تمييزًا غير مبرر” بين مهنة العدول ومهن توثيقية أخرى، خاصة مهنة التوثيق العصري، مشيرة إلى أن العدول حُرموا من آليات مالية وتنظيمية يستفيد منها الموثقون رغم اضطلاع الطرفين بالمهمة نفسها المتعلقة بالتوثيق الرسمي.
وترى المعارضة أن هذا الوضع يتعارض مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليهما في الفصل السادس من الدستور.
الجدل حول “التلقي الثنائي”
وأثار الإبقاء على نظام التلقي الثنائي للعقود العدلية، المنصوص عليه في المادة 50، انتقادات واسعة، إذ اعتبرت المعارضة أن اشتراط حضور عدلين في الوقت نفسه لتلقي العقود أصبح متجاوزًا في ظل التطور الرقمي واعتماد البطاقة الوطنية الإلكترونية.
وأكدت أن هذا الشرط يزيد من تعقيد المساطر ويضعف تنافسية التوثيق العدلي مقارنة بباقي المهن التوثيقية.
تحفظات بشأن الصياغة والحماية القانونية
كما طالت الانتقادات المادة 37 بسبب اعتماد عبارة “بدون سبب مشروع”، حيث اعتبرت المعارضة أن الصياغة فضفاضة وتفتح المجال أمام تفسيرات متباينة قد تؤثر على الاستقرار المهني والقضائي للعدول.
أما المادة 51 المتعلقة بالشهود في العقود العدلية، فقد أثارت بدورها تحفظات بسبب الاكتفاء بتصريحات الشهود حول أهليتهم القانونية دون آليات تحقق رسمية، وهو ما اعتبرته المعارضة تهديدًا لحجية العقود والأمن التعاقدي للمواطنين.
وفي ما يخص المادة 53، حذرت المعارضة من اعتماد “الإشارة المفهومة” وسيلة للتعبير عن الإرادة بالنسبة للأشخاص العاجزين عن الكلام أو السمع عند تعذر الكتابة، معتبرة أن غياب إلزامية الاستعانة بخبراء مختصين قد يعرض هذه الفئة لسوء التأويل أو الاستغلال.
دعوات لتحديث المهنة
وترى مكونات المعارضة أن تحديث مهنة العدول يجب أن يواكب التحولات الرقمية ومتطلبات الحكامة الجيدة، مع ضمان المساواة وجودة الخدمات القانونية المقدمة للمواطنين، مؤكدة أن الثقة في الوثيقة العدلية والأمن التعاقدي يظلان من الركائز الأساسية التي ينبغي حمايتها دستوريا
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار