الرأي والتحليل

من الرباط إلى نيويورك: المغرب يقود المعركة الدولية ضد الإرهاب في 2026

المغرب ودوره القيادي في مراجعة الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب 2026

“المغرب ملتزم بمكافحة الإرهاب على الصعيد الدولي، ليس بالقوة وحدها، بل بالوعي والتعاون وبناء السلام المجتمعي؛ لأن الأمن العالمي لا يتحقق إلا بتضافر الجهود.”
— عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة

 المغرب في قلب الدبلوماسية العالمية

في 7 يناير 2026، أعلنت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك عن تعيين السفير المغربي عمر هلال، الممثل الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بالتعاون مع السفيرة الفنلندية إلينا كالكو كميسّرين مشاركين لمراجعة الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب. وبالفعل، يمثل هذا التكليف محطة تاريخية في الدبلوماسية المغربية، إذ يعكس ثقة المجتمع الدولي في قدرة المملكة على إدارة حوار متعدد الأطراف، متوازن بين الأمن وحقوق الإنسان، وحافل برؤية استراتيجية مستقبلية.

ومن هذا المنطلق، تعد الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب، التي اعتمدتها الأمم المتحدة لأول مرة عام 2006، وثيقة ديناميكية حية، تهدف إلى توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات الإرهابية المتجددة والمعقدة في القرن الحادي والعشرين. وبالتالي، فإن مراجعة 2026 تأتي في توقيت بالغ الأهمية.

1. الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب: الإطار والمراجعة الحالية

1.1 الركائز الأساسية

تقوم الاستراتيجية على أربع ركائز متكاملة، والتي تشكل معًا الإطار الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار العالمي:

  1. معالجة العوامل المؤدية للإرهاب: بما في ذلك الفقر، الإقصاء الاجتماعي، التطرف الفكري، والتمييز، وهو ما يجعل الوقاية أساسًا قبل التصدي المباشر.
  2. الوقاية والمكافحة: من خلال التعاون الأمني الدولي، والملاحقات القانونية، واستخدام الآليات الاستخباراتية، الأمر الذي يضمن تكامل الإجراءات.
  3. تعزيز القدرات الوطنية: يتضمن التدريب، وبناء المؤسسات، وتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة، وبالتالي تعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات.
  4. حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون: لضمان أن إجراءات مكافحة الإرهاب لا تؤدي إلى انتهاك الحقوق الأساسية، وهو شرط ضروري لتحقيق استدامة أي استراتيجية.

وبالتالي، تشكل هذه الركائز العمود الفقري للاستراتيجية، لأنها تضمن التوازن بين الأمن والعدالة، وبالتالي تعكس الفهم العميق لطبيعة الإرهاب المعاصر.

1.2 مراجعة 2026: السياق والتحولات العالمية

تأتي مراجعة 2026 في لحظة مفصلية، نظرًا لأن الإرهاب أصبح متعدد الأبعاد ومعقدًا. على سبيل المثال:

  • أولًا، التطرف الرقمي: انتشار المحتوى الإرهابي على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يتطلب أدوات جديدة للرقابة والوقاية.
  • ثانيًا، التمويل الحديث للإرهاب: استخدام العملات الرقمية والشبكات المالية العابرة للحدود، ومن ثم ضرورة تحديث القوانين والتعاون الدولي.
  • ثالثًا، النزاعات الإقليمية: تأثيرها على استقرار الدول المجاورة، خاصة في الساحل والصحراء، وهو ما يبرز الحاجة إلى حلول متعددة المستويات.
  • رابعًا، التحديات التقنية: استغلال الذكاء الاصطناعي في نشر التطرف والتجنيد، مما يفرض التفكير الاستراتيجي المستقبلي.

وبناءً على ذلك، فإن مراجعة الاستراتيجية توفر فرصة لإعادة رسم خارطة الأمن العالمي بما يتوافق مع التحولات الرقمية والاجتماعية والسياسية في العصر الحديث.

2. المغرب نموذج عالمي في مكافحة الإرهاب

2.1 دبلوماسية رصينة وثقة دولية

وبما أن المغرب يمثل طرفًا محوريًا، فإن اختيار السفير عمر هلال يعكس اعترافاً دولياً بالقدرة المغربية على الموازنة بين الأمن وحقوق الإنسان. علاوة على ذلك، من خلال مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في الرباط، أصبح المغرب منصة إقليمية لبناء القدرات ونقل الخبرات في شمال إفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء. وبالتالي، يعزز هذا الدور مكانة المملكة كـ جسر بين الشمال والجنوب في قضايا الأمن الدولي، ومن ثم يرتفع مستوى تأثيرها الاستراتيجي.

2.2 مقاربة شمولية واستراتيجية

وإلى جانب ذلك، يمتاز المغرب بنهج متكامل لمكافحة الإرهاب يشمل:

  • أولًا، الوقاية المبكرة من التطرف، والتي تعتبر حجر الزاوية في أي سياسة ناجحة.
  • ثانيًا، التنمية الاجتماعية والاقتصادية كأداة للحد من العنف، الأمر الذي يحقق استدامة جهود مكافحة الإرهاب.
  • ثالثًا، التعاون الإقليمي والدولي لتعزيز قدرة الدول على مواجهة التهديدات، وبالتالي بناء شبكة أمان متعددة الأطراف.
  • رابعًا، تعزيز قيم التسامح والاعتدال ضمن الخطاب الديني والمجتمعي، وهو ما يضمن فعالية الحلول طويلة المدى.

وبناءً على ذلك، يمكن القول إن هذا النهج يجعل المغرب نموذجاً عالمياً يجمع بين الأمن الفعّال واحترام الحقوق والحريات.

3. مقارنة بين الاستراتيجية السابقة والمستقبلية (2026)

المحور الاستراتيجية السابقة (قبل 2026) الاستراتيجية المراجعة 2026
التعامل مع التطرف الرقمي محدود، يركز على وسائل الإعلام التقليدية توسع شامل ليشمل منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي
تمويل الإرهاب التركيز على البنوك التقليدية دمج العملات الرقمية والشبكات المالية العابرة للحدود
التعاون الدولي دعم تقني ومالي محدود آليات متقدمة لتبادل المعلومات، التدريب، وبناء القدرات على المستوى الإقليمي والعالمي
الوقاية المجتمعية برامج تعليمية محدودة دمج التعليم والمجتمع المدني والثقافة كأدوات أساسية للوقاية
حقوق الإنسان إطار نظري تقييم دوري وعملي لالتزام الدول بحقوق الإنسان أثناء تنفيذ الاستراتيجية

ومن هنا، يتضح الفارق الكبير بين الاستراتيجيتين، حيث تم توسيع نطاق الاستراتيجية الحديثة لتكون شاملة ومتكاملة ومرنة بما يتناسب مع التحديات الحالية والمستقبلية.

4. إحصاءات عالمية موثوقة

  1. تأثير الإرهاب الإقليمي:
    • منطقة الساحل الأفريقي تمثل 19% من الهجمات الإرهابية العالمية.
    • أكثر من 50% من الوفيات المرتبطة بالإرهاب عالميًا تقع في هذه المنطقة. (ungeneva.org)
  2. المغرب في المؤشرات الدولية:
    • صفر هجمات إرهابية خلال السنوات الخمس الماضية وفق Global Terrorism Index 2025.
    • تصنيف المغرب ضمن أكثر الدول استقرارًا وأمانًا في مواجهة الإرهاب في المنطقة. (moroccoworldnews.com)
  3. مؤشرات السلام العالمي:
    • تحسن ملحوظ في قدرة المغرب على الاستجابة الاستباقية للتهديدات مقارنة بدول أوروبية عدة.

ومن هذا المنطلق، تتضح أهمية دمج الإحصاءات الدقيقة مع التحليل الاستراتيجي لتقديم رؤية متكاملة حول دور المغرب على الصعيد الدولي.

5. قراءة تحليلية واستشرافية

5.1 التحديات القادمة

بالنظر إلى الواقع العالمي، تبرز عدة تحديات:

  • أولًا، التطرف الرقمي المتطور، الذي يتطلب أدوات تقنية ومجتمعية متقدمة.
  • ثانيًا، التمويل الإرهابي الحديث عبر الشبكات المالية الغامضة، مما يفرض تعزيز الرقابة الدولية.
  • ثالثًا، النزاعات الإقليمية وتأثيرها على الاستقرار الدولي، وهو ما يبرز الحاجة إلى حلول شاملة ومتعددة المستويات.
  • رابعًا، ضرورة موازنة التدابير الأمنية مع حقوق الإنسان لضمان استدامة النتائج.

5.2 التوجهات المستقبلية

  1. دمج الذكاء الاصطناعي في مكافحة الإرهاب مع حماية الخصوصية، وبالتالي تعزيز فعالية الاستراتيجية.
  2. ربط مكافحة الإرهاب بمكافحة الجريمة المنظمة والجرائم السيبرانية، بما يحقق تكاملاً بين القطاعات المختلفة.
  3. تعزيز دور المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية في الوقاية من التطرف، ومن ثم ضمان استدامة النتائج.
  4. تطوير آليات تقييم الأداء الدولي لضمان الالتزام بحقوق الإنسان أثناء تنفيذ الاستراتيجية.

وبالتالي، يتضح أن الاستراتيجية المستقبلية مرنة، شاملة، واستباقية، بما يجعلها نموذجًا عالميًا في مكافحة الإرهاب.

6. المغرب كفاعل دولي مؤثر

إن مشاركة المغرب في قيادة مراجعة الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب ليست منصبًا بروتوكوليًا فقط، بل تعكس دور المملكة كفاعل دولي موثوق، قادر على صياغة رؤية شاملة للأمن العالمي.

ومن ثم، يظهر المغرب كنموذج عالمي يجمع بين الأمن، التنمية، والثقافة، مع احترام الحقوق والحريات، وهو ما يجعل مقاربته أكثر فاعلية واستدامة في مواجهة التحديات المعقدة للعصر الحديث.

المراجع

  1. الأمم المتحدة – Global Counter-Terrorism Strategy Overview & Ninth Review Process (2026). (un.org)
  2. الأمم المتحدة – الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب وأركانها الأساسية. (un.org)
  3. الأمم المتحدة – خطة العمل لمنع التطرف العنيف: أمثلة عملية. (un.org)
  4. Global Terrorism Index 2025 – بيانات حول تأثير الإرهاب وتصنيف المغرب. (moroccoworldnews.com)
  5. تقارير الأمم المتحدة حول الإرهاب في إفريقيا وتوزيع الهجمات والضحايا. (ungeneva.org)

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار