اقتصاد

بسبب توتر الشرق الأوسط..أسعار النفط تقفز عالمياً

عادت أسواق الطاقة العالمية إلى الواجهة من جديد بعد موجة ارتفاع حادة في أسعار النفط، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتعطل طرق التصدير الحيوية. وبينما تبدو هذه التطورات بعيدة جغرافياً، فإن تأثيرها يصل بسرعة إلى المغرب، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد حاجياته من المحروقات، ما يجعل أي اضطراب عالمي يترجم مباشرة إلى زيادات في الأسعار داخل السوق الوطنية.

قفزة في الأسعار العالمية
خلال تعاملات الأربعاء 04 مارس الجاري، سجلت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” ارتفاعاً ملحوظاً ليتجاوز 76 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام “برنت” إلى أكثر من 83 دولاراً، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ مطلع السنة.
هذا الارتفاع لم يكن تقنياً أو مؤقتاً، بل جاء نتيجة مخاوف حقيقية من نقص الإمدادات، بعدما بدأت عدة دول منتجة في تقليص صادراتها أو توقيفها بالكامل.

مضيق هرمز… عقدة الطاقة في العالم
الضغط الأكبر على السوق جاء بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الممر البحري الذي تعبر منه قرابة خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. توقف الحركة هناك لأيام متتالية خلق حالة قلق واسعة لدى المتعاملين، لأن أي اختناق في هذا الشريان الحيوي يعني عملياً انخفاضاً فورياً في العرض وارتفاعاً تلقائياً في الأسعار.

اضطراب الإنتاج وتخوف الأسواق
في الوقت نفسه، نقلت وكالة رويترز أن العراق اضطر إلى خفض إنتاجه بشكل كبير بسبب امتلاء المخزونات وعدم القدرة على التصدير، وهو ما زاد الضغط على السوق، خاصة أنه يُعد من كبار المنتجين داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول. ومع بحث دول آسيوية كبرى عن مصادر بديلة، بدا واضحاً أن العالم يدخل مرحلة إعادة ترتيب لخريطة الإمدادات، وهو ما يغذي مزيداً من التقلبات.

توقعات البنوك: الغلاء قد يستمر
هذه التطورات دفعت مؤسسات مالية كبرى إلى مراجعة حساباتها. فقد رفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط خلال السنوات المقبلة، معتبراً أن التوترات الجيوسياسية قد تُبقي الأسعار مرتفعة لفترة أطول من المتوقع. الرسالة الأساسية للأسواق واضحة: موجة الغلاء ليست ظرفية، بل قد تمتد على المدى المتوسط.

ماذا يعني ذلك للمغرب؟
بالنسبة للمغرب، لا يتعلق الأمر بأرقام في البورصات فقط، بل بتكلفة يومية تمس المواطن مباشرة. فارتفاع سعر البرميل ينعكس تدريجياً على أسعار الغازوال والبنزين، ثم ينتقل إلى كلفة النقل والشحن وأسعار المواد الغذائية والخدمات. وبحكم اعتماد المملكة على الاستيراد الطاقي، تصبح القدرة الشرائية أول المتأثرين بأي صدمة خارجية.

ما يحدث اليوم في أسعار النفط يثبت مرة أخرى أن أمن الطاقة أصبح جزءاً من الأمن الاقتصادي للمغاربة. وبين استمرار التوترات في الشرق الأوسط واحتمال عودة الإمدادات بشكل طبيعي، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نشهد موجة جديدة من الغلاء، أم تنجح الأسواق في استعادة التوازن سريعاً؟ الأيام القادمة وحدها ستحدد الاتجاه.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار