إفريقيا

بشراكة مع الناتو ..المغرب يتحول إلى منصة إقليمية لتدريب الجيوش الأفريقية

كشفت صحيفة «ريو تايمز» البرازيلية أن المغرب يخطو خطوات متقدمة نحو ترسيخ موقعه كمنصة إقليمية متخصصة في تدريب وتأهيل الجيوش الأفريقية، مستفيدا من شراكاته العسكرية والأمنية طويلة الأمد مع حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، في ظل تراجع الحضور الفرنسي في عدد من دول منطقة الساحل.

وبحسب الصحيفة، استناداً إلى معلومات أوردتها «أفريكا إنتليجنس» في 27 غشت 2026، تجري الرباط وحلف شمال الأطلسي مباحثات بشأن تنظيم برامج لتدريب عسكريين أفارقة في المغرب، في إطار برنامج تعزيز القدرات التعليمية الدفاعية المعروف اختصارا بـ DEEP، والذي انضم إليه المغرب سنة 2025.

ومن المرتقب، وفق المصدر ذاته، تنظيم دورة تدريبية في المملكة نهاية عام 2026 أو مطلع 2027، مع تركيز خاص على تطوير مهارات ضباط الصف وتعزيز قدراتهم المهنية.

ويؤكد التقرير السنوي للأمين العام لحلف شمال الأطلسي لعام 2025، المنشور في مارس 2026، انخراط المغرب في تعاون ثلاثي يجمع الناتو والمملكة ودولاً أفريقية أخرى، بهدف دعم التدريب العسكري وتطوير القدرات المهنية لضباط الصف.

ويعكس حجم برنامج DEEP طبيعة الدور الذي يمكن أن يضطلع به المغرب في هذا المجال، إذ أُطلق البرنامج سنة 2007، ويضم أكثر من 900 خبير ينتمون إلى نحو 75 مؤسسة. وخلال عام 2025 وحده، نظم البرنامج 562 نشاطاً، واستفاد منه أكثر من 5300 مدرس ومدرب وعسكري من الدول الشريكة.

وبالتوازي مع التعاون مع حلف شمال الأطلسي، عزز المغرب شراكته العسكرية مع الولايات المتحدة، بعدما وقعت القوات المسلحة الملكية وقيادة الولايات المتحدة في أفريقيا «أفريكوم»، في 13 يوليوز 2026 بمدينة شتوتغارت الألمانية، مذكرة بشأن إنشاء مركز التدريب والتجريب متعدد المجالات الأفريقي بمدينة طانطان.

ومن المقرر الانتهاء من إنجاز هذا المركز بحلول عام 2030، على أن يضم منطقة للتدريب متعدد المجالات، وأكاديمية متخصصة في الطائرات المسيّرة، إضافة إلى مركز للابتكار والتجريب.

ومن المنتظر أن تشكل مناورات «الأسد الأفريقي 2027» أحد الاختبارات العملية الأولى لقدرات هذا المرفق، في وقت تواصل فيه القوات المسلحة الملكية والقوات الأمريكية تطوير تعاونهما في مجالات التدريب والعمليات المشتركة والتكنولوجيا العسكرية.

وكانت نسخة 2026 من مناورات «الأسد الأفريقي» قد نظمت بين 20 أبريل و8 ماي في المغرب وغانا والسنغال وتونس، وشهدت، من بين أنشطتها، تدريبا متخصصا في تخطيط واستخدام الطائرات المسيّرة، شارك فيه أكثر من 20 عسكريا من المغرب ونيجيريا وغانا والولايات المتحدة بمدينة أكادير.

وترى «ريو تايمز» أن التحركات المغربية لا تندرج ضمن مبادرات ظرفية، وإنما تعكس توجهاً استراتيجياً طويل الأمد لتعزيز موقع المملكة داخل منظومة الأمن والدفاع الأفريقية.

ويرتبط المغرب بشراكة مع حلف شمال الأطلسي منذ انضمامه إلى حوار المتوسط سنة 1995، كما تصنفه الولايات المتحدة منذ عام 2004 ضمن الحلفاء الرئيسيين من خارج الناتو.

وتعززت هذه الشراكة في أبريل 2026 من خلال تجديد خارطة طريق التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، والتي تغطي الفترة الممتدة إلى غاية عام 2036.

وفي ظل إعادة تشكيل المشهد الأمني في منطقة الساحل وتراجع الوجود العسكري الفرنسي في عدد من دول المنطقة، يسعى المغرب، وفق التقرير، إلى تقديم نفسه باعتباره شريكاً أمنياً أفريقياً مستقراً وموثوقاً، يمتلك البنية التحتية والخبرة والشراكات الدولية التي تؤهله للمساهمة في تدريب وتأهيل جيوش القارة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار