أخبار وطنية

تقرير..المجلس الأعلى للحسابات يدق ناقوس الخطر حول اختلالات “AMO”

دقّ المجلس الأعلى للحسابات ناقوس الخطر بخصوص واقع نظام التأمين الإجباري عن المرض (AMO)، محذراً من اختلالات عميقة تحدّ من جاذبيته وتُضعف استفادة المواطنين من خدماته، في وقت يُفترض فيه أن يشكل هذا النظام ركيزة أساسية للحماية الاجتماعية.

وكشف التقرير السنوي للمجلس، الصادر بالجريدة الرسمية، أن الخلل الجوهري في النظام يعود بالأساس إلى ضعف التعريفة الوطنية المرجعية المعتمدة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتي لا تعكس التكاليف الحقيقية للعلاجات الصحية، ما يترك المؤمنين في مواجهة مباشرة مع عبء مالي متزايد.

وأوضح تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن تحليل نسب تغطية مصاريف العلاج أظهر استمرار ارتفاع الجزء الذي يتحمله المواطن من جيبه الخاص، حيث تراوح هذا العبء خلال سنة 2023 بين 30 و37 في المئة من إجمالي التكلفة الفعلية للعلاجات، ليستقر عند حوالي 34 في المئة خلال سنة 2024، وهو مستوى اعتبره المجلس مقلقاً ويتنافى مع أهداف التأمين الصحي.

وتزداد حدة هذه الوضعية بالنسبة للمرضى المصابين بأمراض مزمنة أو ذات كلفة مرتفعة، إذ بيّن تحليل نفقات “نظام AMO تضامن” لسنة 2023 أن ما يقارب نصف تكلفة العلاج يبقى على عاتق المؤمنين، حيث بلغت النسبة 47 في المئة في حالات اعتلال الشبكية، و44 في المئة بالنسبة للأمراض الليزوزومية والسكري، ما يعكس فجوة واضحة بين قيمة التعويضات وكلفة العلاج الحقيقية.

وأرجع المجلس هذه الاختلالات إلى مجموعة من العوامل البنيوية، أبرزها عدم ملاءمة التعريفة الوطنية المرجعية، وغياب التحيين المنتظم لقائمة مصنفات الأعمال الطبية، إلى جانب ضعف الاعتماد على الأدوية الجنيسة الأقل تكلفة، مقابل استمرار استعمال الأدوية الأصلية ذات الأسعار المرتفعة، الأمر الذي يزيد من الضغط على ميزانيات الأسر.

ولم تقتصر ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات على الجانب المالي فقط، بل امتدت إلى اختلالات تدبيرية تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات ورضا المؤمنين، خاصة ما يتعلق بآجال منح الموافقة على التكفل بالعلاج وتعويض ملفات العلاجات المتنقلة.

وأشار التقرير إلى أن القانون رقم 65.00 يحدد آجالاً واضحة لا ينبغي تجاوزها، تتمثل في 48 ساعة للموافقة على التكفل و3 أشهر كحد أقصى لتعويض الملفات، غير أن الواقع يُظهر تجاوزات كبيرة، إذ بلغ متوسط مدة منح الموافقة ضمن نظام التأمين الخاص بالموظفين 131 ساعة خلال سنة 2023 و124 ساعة خلال سنة 2024، أي أزيد من ضعف المدة القانونية.

واعتبر المجلس أن هذه التأخرات تعكس تعقيد المساطر وثقل الإجراءات البيروقراطية، وهو ما يحدّ من نجاعة النظام ويقوض الثقة فيه، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة التي تحتاج إلى سرعة التدخل أكثر من أي وقت مضى.

وفي ختام تقريره، دعا المجلس الأعلى للحسابات إلى إطلاق إصلاحات عاجلة وشاملة، تشمل مراجعة التعريفة الوطنية المرجعية بما يواكب التكاليف الفعلية للعلاج، وتحديث مصنفات الأعمال الطبية، وتعزيز استعمال الأدوية الجنيسة، إلى جانب تحسين آليات التدبير وتسريع مساطر الموافقة والتعويض، بما يضمن حسن تدبير المال العام وتحقيق الأهداف الحقيقية للتأمين الصحي الاجتماعي.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار