أقلام حرة

حين تتحول الحجارة إلى لغة… من يحمي كرامة المواطن؟

المشاهد التي وثقها الفيديو المتداول قرب معبر باب سبتة صادمة بكل المقاييس. فبعيداً عن الجدل حول محاولات الهجرة غير النظامية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن أن تصبح الحجارة وسيلة لتطبيق القانون؟

إذا صح ما يظهر في الفيديو، فإن شاباً مغربياً كان عالقاً فوق منحدر صخري، لا يبدو أنه يشكل خطراً مباشراً على أحد، وجد نفسه يتلقى حجارة كبيرة تُقذف نحوه، قبل أن يتعرض للضرب بالهراوة. إنها لحظات تثير القلق، ليس فقط بسبب العنف الظاهر، بل لأنها تمس صورة دولة يفترض أن القانون فيها هو المرجع الأول في التعامل مع المواطنين.

لا أحد ينكر أن القوات العمومية تواجه ظروفاً صعبة، خاصة مع تزايد محاولات الهجرة الجماعية وما تفرضه من ضغط أمني كبير. كما أن حماية الحدود والحفاظ على النظام العام مسؤولية أساسية. لكن هذه المسؤولية لا تعني أن تصبح القوة غير المتناسبة خياراً مقبولاً، ولا أن يتم تجاوز الضوابط القانونية والأخلاقية التي تنظم استعمالها.

المواطن، حتى وإن خالف القانون، لا يفقد حقه في المعاملة الإنسانية. وسيادة القانون تقاس، قبل كل شيء، بكيفية التعامل مع الأشخاص في أكثر اللحظات توتراً، لا في الظروف العادية.

وفي المقابل، لا يمكن فصل هذه المشاهد عن واقع اجتماعي مؤلم. فمئات الشباب الذين يتدفقون نحو الفنيدق وسبتة لا يفعلون ذلك بحثاً عن المغامرة، بل هرباً من الإحباط واليأس وانسداد الأفق. معالجة هذه الظاهرة لا تكون فقط بالحواجز الأمنية، بل أيضاً بفتح آفاق حقيقية للشباب في التشغيل والتعليم والكرامة.

إن مثل هذه الفيديوهات تستوجب، إذا ثبتت صحتها، تحقيقاً شفافاً يحدد المسؤوليات ويكشف ملابسات ما جرى، لأن الثقة في المؤسسات تُبنى بالمحاسبة والوضوح، لا بالصمت أو التبرير.

في النهاية، قد تمنع القوة شخصاً من عبور الحدود، لكنها لن تمنع انتشار صورة تهز الضمير العام. والدول القوية ليست تلك التي ترمي الحجارة، بل تلك التي تجعل القانون والكرامة الإنسانية فوق كل اعتبار.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار