أقلام حرة

“رياض القائد بوشعيب” بأولاد تايمة: نداء لحماية شاهد على الذاكرة الجماعية

يوسف أغكومي

في خطوة تهدف إلى صون الذاكرة التاريخية والمعمارية للمغرب، تقدمت الهيئة المغربية لحماية المواطنة والمال العام بطلب رسمي إلى المندوبية الجهوية لوزارة الثقافة، من أجل تقييد وتصنيف

“رياض القائد بوشعيب” الواقعة بأولاد تايمة، كمعلمة تراثية وطنية.

لا يقتصر الأمر على مجرد مبنى تاريخي عتيق، فـ”رياض القائد بوشعيب” تختزل في حجارتها وأروقتها طبقات متعددة من تاريخ المنطقة. فقد كانت مقر إقامة القائد بوشعيب القرشي خلال الفترة

الكولونيالية، وهي حقبة زمنية حافلة بالأحداث. وأهم من ذلك، لعبت هذه المعلمة دورًا تنويريًا رائدًا، حيث كانت أول مدرسة في المنطقة لتعليم أبناء القبائل، قبل أن تشيد المدارس النظامية

الرسمية، مما يجعل منها رمزًا للتعلم والمعرفة في زمن شحيح الموارد.

لم تكن مبادرة الهيئة ارتجالية، بل جاءت مرفقة ببحث أكاديمي مفصّل ودقيق، جمع شتات كل ما كُتب عن المعلمة من دراسات تاريخية وأدبية وعلمية. هذا العمل التوثيقي يهدف إلى إبراز

القيمة التراثية الفعلية للموقع، وتقديم الحجج الدامغة لأهمية حمايته وصونه للأجيال القادمة.

تطرح الهيئة في مقترحها رؤية متوازنة تزاوج بين المصلحة العامة والخاصة. فإلى جانب المطالبة بتأميم هذا الملك التراثي لصالح المجموعة الوطنية، تؤكد على ضرورة الحفاظ على المصالح

الاقتصادية للمالكين الحاليين. الهدف النهائي هو استغلال الموقع وترميمه ليكون منارة ثقافية ومتحفًا حيًا يؤرخ لحقبة مهمة من تاريخ جنوب المغرب، ويصبح وجهة للباحثين والسياح، مساهمًا

في التنمية المحلية.

هذه الخطوة تشكل نموذجًا للعمل المؤسساتي والمدني المشترك من أجل إنقاذ الذاكرة المادية للمغرب، التي تشكل، كما تؤكد الهيئة، “ميراثًا وطنيًا وإنسانيًا مشتركًا” يجب صونه قبل أن تندثر

معالمه تحت وطأة الإهمال أو الزوال

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار