أقلام حرة

زيادة رواتب القياد في المغرب: جدل الانصاف يضع وزارة الداخلية أمام اختبار العدالة الأجرية

يوسف اغكومي
شهدت الساحة الاجتماعية بالمغرب جدلا واسعا إثر إقرار وزارة الداخلية زيادة مهمة في رواتب القياد ورجال الإدارة الترابية بلغت 7000 درهم، موزعة على دفعتين، ليصبح الراتب الابتدائي للقائد حديث التخرج 21 ألفا و500 درهم عوض 14 ألفا و500 درهم . هذه الزيادة، التي تأتي بعد حوالي 15 سنة من الجمود في الأجور، أثارت ردود فعل متباينة، خاصة من طرف موظفي الوزارة المدنيين الذين اعتبروا أنفسهم “الحلقة الأضعف” في منظومة التحفيزات، مطالبين بالزيادة نفسها تحقيقا لمبدأ الإنصاف داخل “أم الوزارات” .

وتأتي هذه الزيادة التي أشر عليها الوزير عبد الوافي لفتيت تتويجا لمجهودات استثنائية بذلها رجال السلطة في تدبير محطات مفصلية، أبرزها جائحة كورونا والاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، إضافة إلى مواجهة تداعيات التضخم وغلاء المعيشة . وقد شمل القرار أيضا أعوان السلطة من “شيوخ” و”مقدمين” و”عريفات” بزيادة ألف درهم، صرف الشطر الأول منها السنة الماضية، في خطوة وصفتها الوزارة ب”التاريخية” تهدف إلى تثمين الرأسمال البشري وتعزيز جاذبية المهنة .

في المقابل، رفعت “تنسيقية موظفي وزارة الداخلية المدنيين” (المتصرفين، المهندسين، التقنيين، المساعدين الإداريين) سقف مطالبها، داعية إلى إقرار “عدالة أجرية منصفة” عبر زيادة صافية لا تقل عن 7000 درهم، مع إعداد نظام أساسي خاص يراعي خصوصية المهام ويضمن الترقي المهني . وأكدت التنسيقية في بلاغها أن هذه المطالب تأتي “تحقيقا لمبدأ الإنصاف بعد الزيادات التي استفاد منها رجال السلطة”، مشددة على أن الموظفين المدنيين يعانون من غياب التعويضات عن الساعات الإضافية والتنقل، وضغط العمل الكبير، إضافة إلى حرمانهم من حق الإضراب والمشاركة السياسية بموجب القوانين التنظيمية .

هذا التباين في المعالجة الأجرية داخل الوزارة ذاتها يطرح تساؤلات أوسع حول معايير العدالة الاجتماعية في الوظيفة العمومية، خاصة في ظل موجة الغلاء التي تضرب القدرة الشرائية للمغاربة . فرغم تفهم دواعي تكريم فئة القياد لأدوارها الميدانية، يبقى التساؤل مطروحا: أليس من حق الأطر الإدارية التي تسهر على تنزيل الأوراش التنموية الكبرى وتدبير الشأن اليومي للمواطنين أن تنعم بالزيادة ذاتها؟ . ربما يكون هذا الجدل فرصة لمراجعة شاملة لمنظومة الأجور بالقطاع العام، بعيدا عن المقاربة “القطاعية” أو “الانتقائية”، نحو رؤية متكاملة تكرس مبدأ تكافؤ الفرص وتقدير الكفاءة، وتحقق معادلة صعبة بين تحفيز الموارد البشرية وضمان استدامة المالية العمومية .

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار