شبهات “تضارب المصالح” تلاحق صفقات الأنشطة والبرامج الثقافية لوزارة بنسعيد
مرة أخرى، تجد وزارة الشباب والثقافة والتواصل “التي يديرها المهدي بنسعيد ومستشاريه”، نفسها في قلب الجدل، بعد إثارة شبهات تتعلق بطريقة إسناد عدد من الصفقات العمومية الخاصة بتنظيم الأنشطة والبرامج الثقافية، ورغم أن الأصل هو قرينة البراءة واحترام المساطر القانونية، فإن تكرار التساؤلات حول تدبير المال العام يفرض قدراً أكبر من الشفافية والمساءلة.
فقد وجهت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً إلى الوزير محمد مهدي بنسعيد، طالبت فيه بتوضيح المعايير التي اعتمدتها الوزارة في منح عدد من الصفقات، من بينها الصفقات رقم 20/2026 و18/2026 و17/2026، إضافة إلى الصفقة رقم 27/2025.
وتستند هذه المطالبة إلى معطيات متداولة تشير إلى استفادة مقاولتين من عدة صفقات بمبالغ مهمة، مع تداول تساؤلات بشأن وجود روابط عائلية محتملة بين مسيريهما، وهي معطيات دفعت البرلمانية إلى المطالبة بتوضيحات حول مدى احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص المنصوص عليها في قانون الصفقات العمومية.
وفي مثل هذه الحالات، لا يكفي الاكتفاء بالصمت أو التعويل على سلامة الإجراءات، لأن المال العام يقتضي أعلى درجات الشفافية، فكلما أثيرت شبهات حول تضارب محتمل للمصالح أو حول تركّز الصفقات لدى عدد محدود من المتعاملين، يصبح من الضروري تقديم توضيحات للرأي العام، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحمي مصداقية الإدارة.
ومن هذا المنطلق، يرى متابعون أن الرقابة المؤسساتية تؤدي دوراً أساسياً في ترسيخ الحكامة الجيدة، وأنه إذا كانت هناك مؤشرات تستدعي التدقيق، فإن الهيئات الدستورية المختصة، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات، تملك الصلاحيات القانونية لفحص مدى احترام قواعد تدبير المال العام والصفقات العمومية، كلما اقتضت المعطيات ذلك.
وفي المقابل، يبقى من حق وزارة بنسعيد أن تقدم للرأي العام كل الوثائق والمعايير التي اعتمدتها في إسناد هذه الصفقات، وأن توضح ما إذا كانت جميع الإجراءات قد احترمت مقتضيات المنافسة والشفافية والمساواة بين المتنافسين.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار