فضيحة أخرى في حكومة المنصوري..مطالب بإعفاء وزيرة كانت “ترقص” في سهرات ماجنة
أعاد قرار إعفاء الوزيرة المنتدبة مديحة خيير، بعد يومين من تنصيبها، فتح النقاش العمومي على مصراعيه حول معايير اختيار أعضاء الحكومة، ومعه أطلقت منصات التواصل الاجتماعي حملة واسعة تطالب برفع الحصانة عن أسماء أخرى تشوبها شبهات تمس بشروط النزاهة والكفاءة المطلوبة في تولي المسؤولية الحكومية.
ويجمع المتتبعون على أن إعفاء الوزيرة المذكورة، وإن جاء متأخراً، شكل اعترافاً ضمنياً بوجود خلل في مرحلة التدقيق السابق للتنصيب، إذ ربط النشطاء بين الواقعة وبين مسؤولية الحزب الذي قدم الترشيح ومؤسسة رئاسة الحكومة، مطالبين باعتماد آلية صارمة لفحص المسارات المهنية والشخصية للوزراء والوزيرات قبل عرض اللائحة على جلالة الملك، بما يحصّن المؤسسة التنفيذية من مفاجآت لاحقة.
ويستند هذا المطلب، من الناحية القانونية، إلى ما يفرضه مبدأ تخليق الحياة العامة من التزامات على الإدارة في اختيار الموظفين العموميين السامين، إذ يقتضي معيار الكفاءة والنزاهة والحياد والاستقامة، وهي مبادئ مكرسة في الدستور وفي مدونة السلوكيات الأخلاقية للحياة العامة، أن يخضع أي مرشح لمنصب وزاري لتدقيق دقيق، لأن المسؤولية الحكومية ليست مجرد إشراف إداري، بل هي إدارة للمال العام وثقة المواطنين، وما يترتب عليها من التزامات قانونية عند حدوث أي إخلال.
وفي هذا الإطار، وجّه النشطاء مطالبهم إلى رئيسة الحكومة، داعين إلى مراجعة شاملة لتركيبة الفريق الحكومي، على خلفية تراكم الشبهات حول عدد من الأسماء التي يروج بشأنها ما يتعلق بتضارب المصالح أو بمسار شخصي موضع تساؤل، ومن بين الحالات التي أثارت جدلاً واسعاً، ما يروّج بشأن إحدى الوزيرات التي تتحدث مصادر غير رسمية عن خلفية علاقات بسهرات خاصة، وحضور في لقاءات جمعت متابعين ومعتقلين في ملفات كبيرة، وانها كانت مجرد راقصة وجالبة للشيخات من أجل تاثيث سهرات البارونات، وهي معطيات لا تتوفر على أي حجة أو دليل رسمي، ما يطرح تساؤلاً قانونياً حول حدود الترويج للأخبار دون إثبات، خصوصاً حين يتعلق الأمر بشخصيات عامة.
وفي هذا السياق، فإن مطالب الكشف عن ماضي المسؤولين الحكوميين والتحقق من المسارات، تظل مشروعة في جوهرها كأداة لتخليق الحياة العامة، لكنها تحتاج إلى تأطير قانوني واضح.. فالغربلة ينبغي أن تجري عبر آليات مؤسسية، من قبيل تدقيق سابق للتنصيب يضطلع به القضاء المالي والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، لا عبر محاكمات شعبية على شبكات التواصل، قد تتحول في بعض الأحيان إلى وسيلة للتصفية السياسية أو للإضرار بالسمعة دون سند.
وتبقى الحصيلة أن الخطوة الرقابية التي أقدمت عليها رئاسة الحكومة تجاه وزيرة منتسبة واحدة، رغم ثقلها الرمزي، لا تكفي وحدها، إذ إن المطلوب ليس ترقيعاً ظرفياً بل مراجعة جذرية لمعايير الاختيار ومخاطبه، بما يجعل الحكومة قادرة على مواجهة اختبار الشفافية أمام البرلمان والرأي العام، بدل أن تتحول كل أزمة إلى دفعة جديدة من المطالب التي تضع التشكيلة الحكومية في موقف حرج طيلة ولايتها.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار