أخبار وطنية

مصطفى الرميد يكشف تفاصيل التحديثات الكبرى في المرحلة الابتدائية من المسطرة الجنائية

شهدت الندوة العلمية المخصّصة لمناقشة مستجدات القانون الجديد للمسطرة الجنائية، المقرر دخوله حيز التنفيذ في الثامن من دجنبر 2015، مداخلة وُصفت بالمرجعية لوزير الدولة السابق المصطفى الرميد، تناول فيها المحور المرتبط بالتغييرات التي تهم المرحلة الابتدائية من المسطرة الجنائية.

وافتتح الرميد مداخلته باستحضار حديث نبوي يؤكد أهمية نقل المعرفة بأمانة، قبل أن ينتقل إلى إبراز الخلفيات التاريخية والتراكمات المؤسساتية التي أفضت إلى صياغة هذا النص التشريعي الجديد، والذي اعتبره ثمرة جهود وطنية انطلقت منذ مناظرة مكناس سنة 2004 مرورا بتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة والدستور الجديد لسنة 2011 ومخرجات الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة سنة 2013.

وأوضح الوزير السابق أن النسخة الأولى من القانون أعدّتها أطر قضائية متمرسة بمديرية الشؤون الجنائية والعفو، قبل تشكيل لجنة علمية موسعة شارك فيها قضاة من مختلف المستويات وممثلون للنيابة العامة وقضاء التحقيق إلى جانب محامين بارزين وأساتذة جامعيين وأطر من مؤسسات الأمن والدرك.

وقد اشتغلت هذه اللجنة لمدة عام كامل وأنجزت مسودة 2015 التي شكّلت أساس المشروع التشريعي، قبل أن تطرأ عليها تعديلات إيجابية وأخرى اعتبرها أقل جودة، خاصة في بعض المواد الحساسة.

ولم يفت الرميد الإشارة إلى أن مشروع القانون كان يستحسن عرضه على المحكمة الدستورية نظرا لارتباط مقتضياته المباشرة بالحقوق والحريات الأساسية، إلا أن غياب الإحالة حال دون ذلك، ليخرج النص القانوني في صيغته النهائية بما له وما عليه، مؤكدا أنه سيعتمد في مداخلته منهجا وصفيا لا يقصد من خلاله تقييم النص بل توضيح أهم المستجدات المتعلقة بالمرحلة الابتدائية.

واعتبر الرميد أن أحد أبرز التحولات يتمثل في تعزيز حقوق الدفاع وتقوية ضمانات المحاكمة العادلة، من خلال إلزام النيابة العامة بإشعار المحامين وأطراف الشكايات بالإجراءات المتخذة داخل آجال محددة، وتمكين المتضررين من الطعن في قرارات الحفظ أمام الوكيل العام. كما أبرز توسع صلاحيات المحامين خلال مرحلة الاستنطاق أمام النيابة العامة، إذ أصبح لهم الحق في التماس الفحص الطبي وتقديم الملاحظات وطرح الأسئلة بعد انتهاء الاستنطاق، وهو ما اعتبره خطوة متقدمة في اتجاه حماية حقوق المتهم.

وتوقف الوزير السابق عند المستجدات المتعلقة بالوضع تحت الحراسة النظرية، التي أصبحت خاضعة لشروط محددة، مع التأكيد على صبغتها الاستثنائية والحاجة إلى مراقبة دقيقة من النيابة العامة حتى لا يتحول هذا التدبير إلى مساس غير مبرر بالحرية الفردية. كما اعتبر أن تكريس الحق في الصمت وعدم اعتباره اعترافا ضمنيا يمثل خطوة مهمة ينبغي تعميمها اجتهاديا على مختلف حالات الاشتباه.

ومن بين النقاط التي اعتبرها الرميد ذات دلالة حقوقية واسعة، تمكين الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية من الاتصال بمحاميهم منذ الساعة الأولى دون إذن مسبق، مع إمكانية تأخير هذا الاتصال في حالات محددة ترتبط بجرائم خطيرة، مع الحفاظ على ضمانات السرية. وتوقف أيضا عند تسجيل التصريحات بالصوت والصورة باعتباره ضمانة أساسية، معبرا عن أسفه لتقييده بنصوص تجعل تطبيقه الفعلي مؤجلا.

وفي سياق آخر، ركز الرميد على الضمانات الجديدة المرتبطة بالاعتقال الاحتياطي، حيث أصبح هذا التدبير محددا في شهر واحد قابل للتمديد مرة واحدة في مرحلة التحقيق، وهو تغيير جوهري يفرض على النيابة العامة والقضاء احترام الآجال وإعادة النظر في الملفات قبل حلول المهلة القانونية. كما سلط الضوء على التدبير الجديد المتمثل في السوار الإلكتروني باعتباره بديلا إنسانيا وفعالا عن الاعتقال.

وأشار المتحدث إلى توسيع حقوق الدفاع في مرحلة التحقيق، من خلال إلزام قضاة التحقيق بوضع جميع وثائق الملف رهن إشارة محامي الأطراف دون قيود، وتمكينهم من نسخ المحاضر والوثائق، باستثناء الملفات المرتبطة بالإرهاب وأمن الدولة.

كما توقف عند أهمية الفحص الطبي باعتباره آلية لحماية السلامة الجسدية للمشتبه فيهم، مؤكدا ضرورة اعتماد الأطباء الشرعيين كلما كان ذلك متاحا، انسجاما مع التزامات المغرب الدولية في مجال مناهضة التعذيب. وشدد على أن القانون نص صراحة على بطلان أي اعتراف يتم الحصول عليه في غياب الفحص الطبي المطلوب، وهو ما يفرض على النيابة العامة والقضاء تطبيق المقتضى دون تردد.

وختم الرميد مداخلته بالتأكيد على أن هذه المستجدات، رغم ما يحيط بها من نقاش وجدل، تمثل خطوة مهمة لتحديث العدالة الجنائية وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتها، داعيا إلى التفعيل السليم للنص القانوني، وإلى الاستمرار في سدّ الثغرات وتقوية الضمانات بما ينسجم مع مسار إصلاح منظومة العدالة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار