مجتمع

من يوقف نزيف الاختلالات في “التعليم الأولي” بتارودانت؟ معلمات ينتقلن من المراسلة إلى التصعيد.. والعامل ومفتشية الشغل أمام الامتحان

تارودانت :في خطوة تصعيدية تعكس جدية المرحلة ورفض استمرار واقع الاختلالات، وسّعت فعاليات تربوية وإطارية بميدان التعليم الأولي بإقليم تارودانت دائرة التراسل إلى كل من عامل الإقليم، ومفتشية الشغل، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، بعدما كانت قد وجّهت مراسلة سابقة إلى المديرية الإقليمية للتربية الوطنية، في مؤشر واضح على أن البرنامج النضالي يسير بوتيرة متسارعة، وأن الصمت لم يعد خياراً مطروحاً أمام ما يصفونه بـ”الخروقات التي تمس الحقوق الأساسية للمربيات والمربين”.

ففي قطاع راهن عليه ورش إصلاح التعليم وإرساء أسس التربية المبكرة، تبدو الممارسات غير المقبولة من طرف بعض الجهات المسيرة، وفق المعنيين، وكأنها تسير في اتجاه معاكس لكل معايير الجودة والكرامة المهنية. وتراوح الاختلالات، حسب الشهادات المتوفرة، بين خرق واضح لمدونة الشغل، وتماطل في أداء المستحقات، وتجاهل للعقود الأساسية، وحرمان من التغطية الصحية والضمان الاجتماعي، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصداقية هذا الورش الوطني.

وتؤكد المصادر ذاتها أن “هذه الخطوات ليست سوى بداية”، ملمحة إلى أن “البرنامج النضالي مستمر ومفتوح على جميع الأشكال التصعيدية المشروعة”. وتضيف: “ستكون هناك محطات قادمة للتطرق إلى هذا الملف بأدق التفاصيل، وكشف كل الاختلالات والتجاوزات دون استثناء، وترتيب المسؤوليات كما يقتضيه القانون”.

ويكتسب لجوء المربيات والمربين إلى تراسل شخصيات حكومية ومؤسساتية كعامل الإقليم ومفتشية الشغل أهمية خاصة، إذ يحوّل النضال من خانة الاحتجاج المحلي إلى قضية رأي عام وحقوق إنسانية بامتياز، ويضع الجهات المعنية أمام مسؤولياتها المباشرة.

ومع تزايد حدة التوتر في صفوف العاملين بالتعليم الأولي بإقليم تارودانت، تُطرح أسئلة ثقيلة: إلى متى يستمر هذا الفراغ القانوني والتنظيمي؟ ومن يتحمّل مسؤولية استشراء هذه الممارسات؟ ولماذا تتفاقم المعاناة يوماً بعد يوم في قطاع يُفترض أن يكون نواة لأي إصلاح تعليمي حقيقي؟

رسالة المربيات الآن واضحة: “لا تراجع عن المطالب، ولا تهاون مع أي جهة ثبت تورطها… والمسار مستمر حتى تحقيق الإنصاف الكامل”.

وفي ظل هذا التصعيد، تبقى الأنظار متجهة نحو ردود فعل الجهات المراسلة، وهل ستترجم هذه المراسلات إلى إجراءات ميدانية، أم ستظل حبيسة الأدراج.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار