أخبار وطنية

نزهة أباكريم ترحل تاركةً بصمة برلمانية لن تتكرر

يوسف أغكومي
هزّ خبر وفاة النائبة البرلمانية نزهة أباكريم، صباح يوم السبت 4 أبريل 2026، المشهد السياسي المغربي، حيث فارقت الحياة بعد صراع طويل مع المرض عن عمر ناهز 59 عاماً، مخلفةً فراغاً كبيراً داخل قبة البرلمان التي كانت واحدة من أكثر وجوهها نشاطاً وصرامة. الراحلة، التي كانت تمثل دائرة سوس ماسة ضمن فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لم تكن نائبة عادية، بل ظاهرة برلمانية بامتياز، أثبتت أن العمل التشريعي لا يحتاج إلى خطب رنانة بقدر ما يحتاج إلى متابعة دقيقة وهمّة لا تلين، حتى وهي تواجه مرَضاً عضالاً لم يمنعها من حمل هموم المواطنين داخل المؤسسة التشريعية.


عُرفت نزهة أباكريم برقم برلماني استثنائي، إذ وجّهت خلال ولايتها الحالية وحدها 693 سؤالاً كتابياً، وهو رقم قياسي في تاريخ الغرفة الأولى، جعل منها النائبة الأكثر ترافعاً عن قضايا جهتها والمواطنين. لكن أبرز مواقفها السياسية وأكثرها إثارة للجدل كان قبل أشهر من رحيلها، حين أثارت إشكالية الولوجيات بمجلس النواب، وكشفت أن وصولها إلى القاعة الكبرى كان يحتاج إلى 4 أشخاص لحملها بسبب إعاقة حركية تعاني منها، في ظل غياب تام للتجهيزات الملائمة. هذا الموقف، الذي تقدّم به الفريق الاشتراكي رسمياً إلى مكتب المجلس، فجّر نقاشاً واسعاً حول كرامة البرلمانيين من ذوي الاحتياجات الخاصة، واعتُبر آخر نضالاتها التشريعية التي لم تتراجع عنها حتى الرمق الأخير.


قبل دخولها البرلمان، كانت نزهة أباكريم أستاذة للغة الإنجليزية بثانوية “المسيرة الخضراء” بتيزنيت، وشاعرة أمازيغية مبدعة أصدرت ديواني “إسني” و”سات”، وفاعلة جمعوية أسست مهرجان “تينمل” للتربية والتكوين. ومن أبرز مواقفها النضالية قبل العمل البرلماني، موقفها الجريء سنة 2005 حين حذّرت من استغلال النساء في تعاونيات الأركان، قائلة: “المعاناة هي هي.. مرة أخرى النساء سيعدن للطاحونة التقليدية والطحن”، داعيةً إلى تمكين المرأة اقتصادياً لا تسخيرها كأداة في يد “بارونات” التعاونيات. هذا الموقف يعكس نضالاً مبكراً لم يتوقف حتى أصبحت صوتاً مدوياً داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب.


رحلت نزهة أباكريم، لكنها تركت إرثاً يتجاوز الأرقام القياسية، ليختزل في ذاكرة تلاميذها الذين لقبوها بـ”تِيثرِيت” (نجمة تيزنيت)، وفي قلوب زملائها البرلمانيين الذين وصفوها بـ”امرأة مناضلة، متواضعة، ملتزمة وذات أخلاق عالية”. ومن المنتظر أن تُقام صلاة الجنازة عليها غداً الأحد ظهراً بمسجد السنة بتيزنيت، ليوارى جثمانها الثرى بمقبّرة “إكرار”، تاركةً خلفها درباً طويلاً من العطاء النيابي والتربوي والإبداعي. إنها خسارة كبيرة للبرلمان المغربي وللحركة النسائية والتربوية، لكن سيرتها ستظل نبراساً لكل من آمن بأن السياسة يمكن أن تكون نبيلة حين يمارسها أصحاب الضمير الحي.

“إنا لله وإنا إليه راجعون”

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار