الرأي والتحليل

أزمة ترامب والضرائب تعيد شبح ووترغيت: هل تهتز أسس الديمقراطية الأمريكية؟

رأي هيئة التحرير:
هذا التحليل لا يكتفي بسرد حدث سياسي، بل يضعه في سياق تاريخي وجيوسياسي أوسع، بما يسمح للقارئ بفهم تحولات الديمقراطية الأمريكية بعيدًا عن الضجيج الإعلامي والانحيازات الآنية.”

من نيكسون إلى ترامب: صراع السلطة ومعنى الديمقراطية الأمريكية

شهدت الولايات المتحدة لحظات سياسية غيّرت صورتها أمام العالم. كانت ووترغيت واحدة من تلك اللحظات الحاسمة، بينما تمثل المواجهة بين دونالد ترامب ومصلحة الضرائب الأمريكية محطة مختلفة تكشف تحوّلًا في علاقة السياسي بالمؤسسات.

ووترغيت وترامب: فرق في طريقة التعامل مع الدولة

في فضيحة ووترغيت، استغل الرئيس السلطة وحاول حماية نفسه، لكن المؤسسات وقفت في وجهه. انتهت الأزمة باستقالة ريتشارد نيكسون، وخرج النظام السياسي أقوى لأنه أثبت أن القانون يعلو على الجميع.

أما في حالة ترامب، فالمشهد مختلف. بدل التراجع أمام المؤسسات، اختار الصدام معها علنًا. مطالبته بتعويض ضخم من مصلحة الضرائب لا تحمل بعدًا قانونيًا فقط، بل رسالة سياسية واضحة: هو لا يرى المؤسسة حكمًا محايدًا، بل خصمًا مباشرًا.

الضرائب: من أداة محاسبة إلى أداة صراع

في سبعينيات القرن الماضي، ساعدت القضايا الضريبية في كشف تجاوزات نيكسون وعززت فكرة الشفافية. كان الرأي العام يعتبر الاطلاع على الشؤون المالية جزءًا من الرقابة الديمقراطية.

اليوم تغيّر المشهد. أنصار ترامب يرون في الكشف الضريبي استهدافًا سياسيًا، بينما يرى خصومه أنه واجب ديمقراطي. هنا لم تعد الضرائب مسألة تقنية، بل تحولت إلى رمز للصراع حول الثقة في الدولة نفسها.

البعد الجيوسياسي: كيف ينظر العالم؟

أرسلت ووترغيت رسالة قوية للعالم: الولايات المتحدة قادرة على محاسبة قادتها. كثير من الدول اعتبرت ذلك دليل قوة لا ضعف.

الوضع الحالي يعطي انطباعًا مختلفًا. بعض الأنظمة السلطوية تستشهد بالخلافات الأمريكية لتقول إن الديمقراطية الغربية تعاني من تناقضات داخلية. هذا الخطاب لا يمرّ دون أثر، خصوصًا في الدول التي تبحث عن مبررات لتقليل استقلال القضاء أو الإعلام.

ترامب: حالة فردية أم انعكاس لمرحلة؟

من السهل وصف ترامب بالاستثناء، لكن الواقع يشير إلى تحوّل أعمق في المجتمع الأمريكي:

تراجع الثقة في المؤسسات

حضور قوي للشخصيات السياسية أكثر من الأحزاب

تضخيم كل أزمة داخلية على المستوى الدولي بسبب الإعلام الرقمي

هذه العوامل تجعل أي صدام داخلي حدثًا عالميًا خلال ساعات.

كانت ووترغيت أزمة انتهت بإصلاح واضح. أما صراع ترامب مع المؤسسات فيبدو مفتوحًا ويغذي الانقسام بدل أن يطفئه.
السؤال اليوم لم يعد: هل تخطئ أمريكا؟
السؤال الحقيقي: هل ما زالت قادرة على إقناع العالم بأنها تستطيع تصحيح أخطائها؟

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار