اقتصاد

أسعار المحروقات بالمغرب على أعتاب 17 درهما للتر

لم تكن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود بالمغرب مجرد تقلبات سوقية عادية، بل انعكاس مباشر لصراعات دولية على بُعد آلاف الكيلومترات، فكل درهم إضافي يدفعه المواطن عند المحطات يحمل في طياته أثر توترات جيوسياسية تهدد بإعادة رسم خريطة أسعار الطاقة في المملكة إلى مستويات لم تُشهد منذ أزمة 2022.

ويُترجم كل ارتفاع عالمي في أسعار النفط مباشرة إلى التكلفة المحلية، كل 10 دولارات زيادة في سعر البرميل ترفع سعر اللتر في المغرب بين 50 سنتيماً ودرهم، ومع اقتراب النفط من حاجز 100 دولار، فإن تجاوز عتبة 17 درهماً للتر يصبح واقعاً يومياً للمستهلكين.

ويرجّح محللو مجموعة أوراسيا ارتفاع أسعار النفط بمقدار 5 إلى 10 دولارات فوق خط الأساس الحالي البالغ 80 دولاراً، في ضوء إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز وتعطّل حركة الناقلات. ويشير خبراء الطاقة إلى أن زيادة بنسبة 10 إلى 25% على أسعار النفط ليست مستبعدة حتى دون الإغلاق الكامل للمضيق، بينما قد تصل علاوة المخاطر إلى 50% في حال حدوث إغلاق فعلي.

المغرب سبق أن عايش هذه الصدمة في يونيو 2022، عقب الحرب الروسية على أوكرانيا، عندما تجاوز سعر البنزين 17 درهماً للتر، ما أثقل كاهل المواطنين وزاد من أسعار النقل والمواد الغذائية والسلع الأساسية.

اليوم، تبدو الأزمة أشد خطورة، إذ أن الصراع الأمريكي-الإيراني لا يطال دولة مصدّرة واحدة فقط، بل يهدد منظومة نقل الطاقة في الخليج بأكملها. فإذا كانت أزمة 2022 نتيجة حرب في أوروبا الشرقية، فإن الوضع الحالي يعكس توتراً في قلب منطقة الإنتاج النفطي نفسها، مما يجعل المواطن المغربي أول من يشعر بثقل هذه التداعيات على جيبه بعد ارتفاع مقلل في أسعار الوقود وتبعياته.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار