مجتمع

أولاد تايمة تستغيث: مستقبل فتياتنا يضيع في غياب الأسرة والوعي

يوسف أغكومي
تعيش مدينة أولاد تايمة على وقع استياء متزايد من سكان أحياء “النهضة الكبرى” و”الشاردة” إزاء تفشي ظاهرة خطيرة تتمثل في قيام بعض التلميذات القاصرات بلقاءات حميمية بالقرب من المؤسسات التعليمية، في مشهد يحوِّل الفضاءات المدرسية المفترض أن تكون آمنة إلى بؤر للسلوك المحفوف بالمخاطر. هذه الممارسات التي تجري في وضح النهار لم تعد مجرد تجاوزات فردية، بل تحولت إلى ظاهرة مقلقة تضرب ناقوس الخطر حول مستقبل هؤلاء الفتيات، وتكشف عن خلل بنيوي في منظومة الحماية المحيطة بهن.

إن غياب “الدور الأسري الحقيقي” يشكل العامل الأكثر حسمًا في تغذية هذه الظاهرة، فالأسرة التي تخلت عن وظيفتها في التربية والرقابة والحوار إما لانشغال الأبوين أو لتفكك العلاقات أو لضعف الوعي، تترك الفتاة القاصر فريسة سهلة للاستغلال في شارع لا يرحم. فالتلميذة التي لا تجد من يحميها داخل المنزل سرعان ما تبحث عن الأمان خارجَه، لتصبح ضحية لاستغلال ضعاف النفوس الذين يستغلون هشاشتها وحاجتها العاطفية.

الانزلاق إلى هذه العلاقات في سن مبكرة لا يهدد فقط المسار الدراسي للفتاة، بل يعرضها لعواقب جسيمة تشمل التسرب المدرسي، والابتزاز، والحمل خارج إطار الزواج، الذي يعني في مجتمعنا المحافظ وصمة اجتماعية قد تدمر مستقبلها بالكامل. إن استمرار هذه المظاهر دون ردع يهدد بنسف جهود التنشئة التي تقدمها المؤسسة التعليمية، ويزيد من هشاشة النسيج الاجتماعي في المدينة.

مواجهة هذا الخطر تستدعي تدخلاً عاجلاً ومتكاملاً: تبدأ من الأسرة بعودة الوعي بمسؤوليتها في المراقبة والاحتواء، مرورًا بالمدرسة التي يجب أن تفعّل برامج التوعية والدعم النفسي، وصولًا إلى السلطات المحلية التي تتحمل مسؤولية تشديد المراقبة الأمنية في محيط المؤسسات والزجر الصارم لكل من تسول له نفسه استغلال القاصرات. إن مستقبل فتيات أولاد تايمة أمانة في أعناق الجميع، والتغاضي اليوم سيكلف المجتمع خسائر لا تُعوض غدًا.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار