إقالة عبد الرحيم فقراء من الجزيرة.. رسالة جديدة في صراع النفوذ بين الرباط والدوحة؟
يوسف أغكومي
في خطوة وصفت بالمفاجئة، أنهت شبكة الجزيرة القطرية تعاقدها مع مدير مكتبها في واشنطن والمدير الإقليمي للقارة الأمريكية، الصحافي المغربي الدكتور عبد الرحيم فقراء، دون إبداء أسباب رسمية، مما أعاد فتح ملف العلاقة الملتبسة بين الشبكة والكفاءات الإعلامية المغربية، وسط تساؤلات عن خلفيات القرار وتداعياته.
أبلغت إدارة شبكة الجزيرة الصحافي المغربي عبد الرحيم فقراء بقرار إنهاء تعاقدها معه بشكل فوري ومفاجئ . وكان فقراء، المزداد بمراكش سنة 1961، يشغل منصب مدير مكتب القناة بواشنطن والمدير الجهوي للشبكة في القارة الأمريكية، كما ظل لسنوات منتجاً ومقدماً لبرنامج “من واشنطن” قبل أن يخلفه قبل أشهر الصحافي المصري محمد معوض في تقديم البرنامج .
اللافت أن القرار جاء دون أي توضيح رسمي من إدارة الشبكة حول أسبابه، وهو ما خلف حالة من الاستغراب في الأوساط الإعلامية المغربية، خاصة أن فقراء كان يُعتبر أحد الوجوه القيادية البارزة داخل الشبكة منذ التحاقه بها سنة 2002، بعد مسيرة مهنية حافلة في هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بين سنتي 1990 و1999 .
يحظى عبد الرحيم فقراء، الحاصل على دكتوراه في الأدب الإنجليزي والتاريخ والحضارة الأمريكية من بريطانيا، بحضور قوي في وسائل الإعلام الأمريكية كمحلل سياسي دولي . وقد راكم خلال سنوات عمله بالجزيرة خبرة واسعة في تغطية الملفات الأمريكية والعلاقات الدولية، مما جعل رحيله المفاجئ محط تساؤلات حول ما إذا كان قراراً مهنياً بحتاً أم يحمل أبعاداً أخرى.
ورغم صمت إدارة القناة، أصدرت شبكة الجزيرة لاحقاً قراراً بتعيين الإعلامي المغربي هاشم أهل برا مديراً لمكتبها بالأمريكيتين خلفاً لفقراء ،لا تأتي إقالة عبد الرحيم فقراء بمعزل عن سياق أوسع، إذ تندرج ضمن سلسلة قرارات سابقة همت إنهاء تعاقد عدد كبير من الصحافيين المغاربة العاملين في الشبكة خلال الأشهر الأخيرة . فقبل أسابيع فقط، غادر كبير مراسلي الجزيرة بالولايات المتحدة، الصحافي المغربي محمد العلمي، بعد توافق حول ترتيبات المغادرة .
كما شهدت الفترة الماضية الاستغناء عن أسماء مغربية وازنة من بينها عبد الصمد ناصر، عبد الإله المنصوري، عادل الشرقاوي، سعيد بوخفة، عبد الحكيم أحمين، عزيز المرنيسي، محمد رجيب، وهشام ناسيف . وأضيف إلى هذه القائمة محمد عمور الذي أنهيت مهامه كمدير لقناة الأخبار في شبكة “بي إن سبورتس” الصيف الماضي ،تزامن هذه المغادرات في فترة متقاربة أثار نقاشاً حول ما إذا كان الأمر يتعلق بإعادة هيكلة داخلية عادية، أم بتحول أوسع في سياسة الشبكة تجاه الكفاءات المغربية .
في غياب توضيح رسمي، تعددت التأويلات حول دوافع الإقالة. بعض المصادر تشير إلى أن القرار قد يكون مرتبطاً باعتبارات مهنية أو إعادة هيكلة داخلية . غير أن تكرار الاستغناء عن كفاءات مغربية، رغم ما يشهد لهم من كفاءة عالية، يطرح تساؤلات حول خلفيات هذا التوجه .
التفسير الأكثر تداولاً في الأوساط المهنية يربط القرار بصراع نفوذ جيوسياسي أوسع بين المغرب وقطر، خصوصاً في الملفات الإقليمية الحساسة كقضية الصحراء المغربية . وتذهب بعض التعليقات إلى اتهام الشبكة بتبني توجهات لا تنسجم مع المصالح المغربية، في مقابل تقارير تشير إلى وجود “لوبيات” داخل القناة تمارس ضغوطاً على التغطية الإعلامية .
في هذا السياق، تبرز قضية الإعلامي المغربي عبد الصمد ناصر الذي سبق أن غادر القناة بعد خلاف مع إدارتها على خلفية مواقف عبر عنها في حساباته الشخصية دفاعاً عن المغرب، ما اعتُبر مؤشراً مبكراً على توتر العلاقة بين الشبكة وكوادرها المغربية .
يبقى ملف إقالة عبد الرحيم فقراء من قناة الجزيرة مفتوحاً على تأويلات متعددة، في انتظار أي توضيح رسمي من إدارة الشبكة. لكن المؤكد أن هذه الخطوة، التي تأتي ضمن سلسلة مغادرات لصحافيين مغاربة، تفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل حضور الكفاءة الإعلامية المغربية في المنصات الدولية الكبرى، وحول حدود تأثير الصراعات الجيوسياسية الإقليمية على حرية العمل الصحافي. بين من يراها مجرد إجراءات تنظيمية طبيعية، ومن يعتبرها مؤشراً على تراجع التمثيلية المغربية تحت ضغوط “لوبيات” إقليمية، يظل غياب الشفافية هو العامل الأكثر إثارة للجدل في هذه القضية .
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار