مجتمع

ارتفاع مقلق في تشوهات الولادة بغزة في ظل الحصار وتدهور القطاع الصحي

يشهد قطاع غزة ارتفاعًا لافتًا في عدد الأطفال المولودين بتشوّهات نادرة منذ الولادة خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع، في وقت يعاني فيه النظام الصحي من انهيار شبه كامل، ونقص حاد في الأدوية والغذاء والمستلزمات الأساسية.


تقول الطواقم الطبية إن قدرة المنظومات الصحية على استقبال الحالات باتت محدودة جدًا، إذ إن بعض الأقسام المخصّصة لهذه الفئة تستوعب أعدادًا تفوق طاقتها بأضعاف، مما يضطر الأطباء إلى مشاركة الأسرّة أو وضع الأطفال في أماكن غير مجهزة للرعاية الدقيقة.


ويشير أطباء في غزة إلى أن القطاع، الذي كان أصلًا يسجّل معدلات مرتفعة من التشوّهات الخَلْقية مقارنة بالمعدلات العالمية، شهد تضاعفًا كبيرًا في الأرقام بسبب ظروف الحرب ونقص الرعاية الأساسية للأمهات.

وحسب مختصّين في طب الأطفال، فإن سوء التغذية ونقص الأدوية، إضافة إلى التوتر النفسي الذي تعيشه النساء الحوامل، جميعها عوامل تزيد من احتمالات حدوث اضطرابات في نمو الأجنّة.


ويؤكد أطباء أن التشوّهات المسجّلة خلال فترة العدوان شملت اضطرابات في بنية القلب وبعض المشكلات الشكلية والوراثية، معتبرين أن نقص الرعاية خلال الأشهر الأولى من الحمل هو أحد أبرز أسباب تفاقم الوضع.

تروي عدد من الأمهات معاناتهن مع أطفالهن حديثي الولادة، مؤكّدات أن الرعاية المطلوبة غير متوفرة في ظل تدمير المستشفيات وصعوبة الوصول إلى مناطق العلاج.


وتقول إحدى الأمهات إن متابعة حالة طفلها تتطلب تواجدًا دائمًا في المستشفى وظروفًا علاجية خاصة، لكنها غير متاحة بسبب الاكتظاظ ونقص المعدات الطبية.

وتشير أم أخرى إلى أن طفلتها كانت بحاجة إلى عملية جراحية في عامها الأول، إلا أن انهيار البنية الصحية يحول دون ذلك، مما يفاقم المخاطر على مستقبلها الصحي.


ووفق معطيات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد خرجت عشرات المستشفيات والمراكز الصحية من الخدمة خلال العدوان، إضافة إلى تضرر عدد كبير من سيارات الإسعاف، مما يقلّص القدرة على تقديم الخدمات الأساسية ويزيد المعاناة الإنسانية.


ومع استمرار الحصار وتدهور الخدمات الصحية، يعبّر الأهالي عن مخاوف كبيرة بشأن مستقبل الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة، خصوصًا أن الكثير منهم مهدد بفقدان فرص العلاج المبكر الضروري لاستقرار حالتهم الصحية.

ويؤكد العاملون في القطاع الصحي أن توفير الغذاء المناسب والأدوية الأساسية يمثلان عاملين حاسمين في بقاء هؤلاء الأطفال، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل الظروف الإنسانية الراهنة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار