البرازيل 2026: هل تُكسر عظام “لولا دا سيلفا” في صراع الكبار؟
لا يحتاج المرء للكثير من الذكاء ليدرك أن انتخابات أكتوبر 2026 في البرازيل ليست مجرد جولة أخرى في صناديق الاقتراع؛ إنها “موقعة تكسير عظام” سياسية بامتياز. البرازيل، التي حاولت طويلاً الرقص في المنطقة الرمادية، تجد اليوم أن مسرح العمليات الدولي بات ضيقاً جداً، ولم يعد يتسع لبهلوانيات الدبلوماسية القديمة التي برع فيها لولا دا سيلفا.
واشنطن: “العصا والجزرة” بلغة قانونية!
في واشنطن، لم يعد هناك وقت للمجاملات. السياسة الأمريكية تجاه البرازيل انتقلت من “إدارة الحليف” إلى “فرض المسار”. لا يتعلق الأمر بإعجاب بشخصية يمينية كخلف لبولسونارو، بل بالحاجة لشريك يضع حداً لتغلغل “التنين الصيني” في مفاصل البنية التحتية لأمريكا الجنوبية. الضغط اليوم لا يأتي فقط عبر التصريحات، بل من خلال “سلاح القانون” والتلويح بالعقوبات أو العزلة، وهي أدوات أثبتت فاعليتها في ليّ ذراع الحكومات التي تحاول التغريد خارج السرب.
مأزق لولا.. بين طموحات “بريكس” وواقع السوق!
يحاول لولا دا سيلفا استعادة أمجاد ولايته الأولى، لكنه يواجه واقعاً مريراً؛ فالاقتصاد البرازيلي لم يعد يحتمل “عناداً سياسياً” مكلفاً. وفي حين يراهن لولا على “بريكس” كحبل نجاة، تتصرف بكين ببرود تاجر لا يتدخل لإنقاذ شركائه إذا ارتفعت تكلفة المواجهة مع واشنطن. الصين ستستمر في شراء الصويا والحديد، لكنها لن ترسل بارجة واحدة إذا واجه لولا “انقلاباً قانونياً” أو حصاراً اقتصادياً خانقاً. هذا الخذلان الصيني الصامت هو ما يجعل موقف لولا هشاً أمام معارضة يمينية تتربص به في الداخل، مدعومة برياح دولية مواتية.
فنزويلا.. الدرس الذي لا ينام!
لا يدور الحديث في برازيليا عن فنزويلا بوصفها مجرد جارة فاشلة، بل بوصفها “فزاعة” حية. الرسالة التي تُبث في وعي الناخب البرازيلي يومياً هي: “هل تريدون أن تصبحوا فنزويلا ثانية؟”. هذا الردع النفسي هو أقوى أسلحة واشنطن وحلفائها في الداخل؛ فالمواطن الذي يئن تحت وطأة التضخم سيختار في النهاية “الخبز” على “السيادة الخارجية”، وهذا بالضبط ما يلعب عليه خصوم لولا.
كخلاصة، اعتقد ان في 2026، لن يختار البرازيليون رئيساً فحسب، بل سيختارون “خندقهم”. هل يغامرون بالبقاء في جبهة لولا المستقلة والمكلفة، أم يعودون للحضن الأمريكي طلباً للاستقرار؟ الحقيقة أن زمن “اللعب مع الجميع” قد ولى، وما تبقى هو مفاضلة قاسية بين استقلال بـ “ثمن باهظ” أو تبعية بـ “طعم السلام”.
انتخابات أكتوبر المقبلة ستكون اللحظة التي تكتشف فيها البرازيل أن حجمها الكبير لا يحميها بالضرورة من أن تكون مجرد ورقة في صراع أكبر، وأن السيادة في عام 2026 أصبحت ترفاً لا يملكه إلا من يقدر على دفع فاتورته.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار