سياسة

الخطاط ينجا يغادر الاستقلال ويلتحق رسميا بالأصالة والمعاصرة

لم يتغير الكثير في المشهد السياسي بجهة الداخلة وادي الذهب بعد انتقال الخطاط ينجا من حزب الاستقلال إلى حزب الأصالة والمعاصرة. الذي تغير هو لون البطاقة الحزبية فقط، أما أسلوب تدبير النفوذ، وفق ما تقوله الجمعيات المحتجة، فقد بقي على حاله، وكأن الولاءات الحزبية تتبدل بينما تستمر الدائرة نفسها في الاستفادة من القرار العمومي.

في أكتوبر 2024، صادق مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، برئاسة الخطاط ينجا، على اتفاقية رُصد لها غلاف مالي يناهز 12 مليون درهم لفائدة جمعية الداخلة للتنمية والتنشيط الرياضي والثقافي والتربوي والاجتماعي، من أجل الإشراف على المخيمات الصيفية الخاصة بأطفال الجهة. آنذاك، لم يثر القرار الكثير من الجدل، رغم أن الجمعية كانت تضم أسماء محسوبة على محيط رئيس الجهة، وكانت تربطها علاقات تنظيمية وسياسية بحزب الاستقلال.

لكن مع انتقال الخطاط ينجا إلى حزب الأصالة والمعاصرة، عاد هذا الملف إلى الواجهة بقوة، بعدما اعتبرت فعاليات جمعوية أن الأمر لا يتعلق بمجرد اتفاقية شراكة، بل بطريقة تدبير الدعم العمومي ومن يستفيد منه، ومن يبقى خارج دائرة الاستفادة.

فالجمعيات العاملة في مجال الطفولة والتخييم، والتي راكمت سنوات من التجربة، وجدت نفسها خارج الدعم، بينما استمرت جمعية واحدة في الاستفادة من اعتمادات مالية بملايين الدراهم، في مشهد اعتبرته الهيئات المحتجة تكريسًا لمنطق الاحتكار بدل تكافؤ الفرص.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الانتقاد الإعلامي، بل امتد إلى مراسلات واحتجاجات ميدانية وندوات صحفية، طالبت جميعها بإعادة النظر في الاتفاقية واعتماد معايير واضحة وشفافة لتوزيع الدعم، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو شخصية.

اللافت في هذا الملف أن الخطاط ينجا اختار الصمت، رغم أن الجدل يتعلق بأموال عمومية موجهة للأطفال، ورغم أن المحتجين طالبوا بتوضيح رسمي يشرح أسس اختيار الجمعية المستفيدة، والمعايير التي اعتمدها مجلس الجهة، وأسباب إقصاء جمعيات أخرى لها حضور وطني وخبرة طويلة في مجال التخييم.

وفي المقابل، كانت الجامعة الوطنية للتخييم تؤكد أن هذا الورش يخضع لشراكة وطنية مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وأن تدبيره يفترض أن يقوم على مبادئ الإنصاف والمساواة، لا على منطق القرب من مراكز القرار.

إن انتقال الخطاط ينجا من حزب إلى آخر لم يُنهِ الجدل حول طريقة تدبير الشأن الجهوي، بل أعاد طرح الأسئلة نفسها حول الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص. فالمغاربة لا يهمهم لون الحزب الذي ينتمي إليه المسؤول، بقدر ما يهمهم أن تُصرف الأموال العمومية وفق معايير موضوعية، وأن يحصل الجميع على فرص متساوية.

أما أن يبقى المستفيدون أنفسهم قريبين من دائرة القرار، بينما تتغير فقط اللافتة الحزبية، فإن ذلك يغذي الانتقادات ويمنح الانطباع بأن بعض الممارسات تتجاوز الأحزاب، لتصبح مرتبطة بالأشخاص وشبكات النفوذ أكثر من ارتباطها بالمصلحة العامة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار