أقلام حرة

 الصحراء والاتحاد الأوروبي: حين تفرض “الحقيقة الجيوسياسية” نفسها على بروكسل!

لم يعد أمام “الغرب المتردد” مساحة كبيرة للمراوغة؛ فالمغرب الذي يدير ملف صحرائه اليوم ليس هو مغرب الأمس. ما نشهده حالياً من تحولات في الموقف الأوروبي ليس مجرد “صحوة ضمير” سياسية، بل هو اعتراف صريح بأن زمن الحلول الرمادية قد ولى، وأن الرباط نجحت في فرض واقع جديد لا يمكن تجاوزه: الصحراء هي الأصل، والحكم الذاتي هو الحل الوحيد والنهائي.

بروكسل تستسلم للواقع: “الحكم الذاتي” أولاً وأخيراً.

التحول الأخير في موقف الاتحاد الأوروبي لم يكن مجرد تفصيل دبلوماسي، بل هو زلزال سياسي في أروقة المفوضية. اعتماد مبدأ الحكم الذاتي كقاعدة وحيدة وأساسية لإنهاء هذا النزاع المفتعل، يضع حداً لعقود من التردد الذي كانت تتغذى عليه الأطراف الأخرى. هذا الموقف لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة “دبلوماسية الوضوح” التي نهجها الملك محمد السادس، والتي وضعت شركاء المغرب أمام خيار واحد: الخروج من “منطقة الراحة” واتخاذ مواقف حاسمة تليق بحجم الشراكة الاستراتيجية.

اقتصاد السيادة: منتجات الصحراء مغربية بختم أوروبي.

الضربة القاضية لكل الأوهام الانفصالية جاءت من “بوابة الاقتصاد”. قبول الاتحاد الأوروبي دخول المواد المصدرة من الأقاليم الجنوبية كمنتجات مغربية خالصة ليس مجرد إجراء جمركي، بل هو اعتراف قانوني وسيادي ضمني. حين تقبل بروكسل بالسلع القادمة من الداخلة والعيون تحت شعار “صنع في المغرب”، فهي تُغلق الباب نهائياً أمام محاولات “التشويش القانوني” التي كانت تقودها أطراف معلومة، وتؤكد أن السيادة المغربية على الأرض هي الحقيقة الوحيدة التي تعترف بها الأسواق والمصالح.

بوريطة و”دبلوماسية النتائج”

اللقاءات المكوكية التي قادها ناصر بوريطة مؤخراً لم تعد تكتفي بالبيانات الإنشائية. نحن أمام “منطق النتائج”؛ حيث أصبح المغرب يربط أمن الطاقة، والتعاون الأمني، وإدارة تدفقات الهجرة، بمدى احترام الشركاء لثوابته الوطنية. الرسالة المغربية كانت واضحة وصارمة: “لا شراكة خارج إطار السيادة الكاملة”. وهذا ما فهمه الأوروبيون جيداً؛ فاستقرار المغرب هو صمام أمان لأوروبا الغارقة في أزماتها، وأي مقامرة بملف الصحراء تعني خسارة حليف لا يمكن تعويضه.

كخلاصة، اعتقد جازما ان المغرب اليوم لم يعد ينتظر “شهادة حسن سيرة” من أحد، بل يفرض واقعه بالعمل الميداني والتنمية الاقتصادية في أقاليمه الجنوبية. قبول الاتحاد الأوروبي لمبدأ الحكم الذاتي ولشرعية الصادرات المغربية هو إقرار بأن مغربية الصحراء لم تعد موضوعاً للنقاش، بل هي جزء لا يتجزأ من نظام دولي جديد يقدر القوي الذي يعرف كيف يربط سيادته بمصالح العالم.

انتهى زمن “التحالفات الهشة”، وبدأ زمن “الحقائق الجيوسياسية”؛ والواقع يقول إن الصحراء مغربية، وبروكسل، مثلها مثل واشنطن ومدريد، اختارت أخيراً الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ.

 

 

#السياسة_الأمريكية #العلاقات_الدولية #التحليل_الجيواستراتيجي #النظام_الدولي #التحولات_العالمية #تحليل_استراتيجي #التنافس_الأمريكي_الصيني #استشراف_المستقبل

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار