المغرب..قطاع المحاماة بفيدرالية اليسار يعلن رفضه مشروع قانون مهنة المحاماة
حذّرت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب من ما وصفته بـ”منعطف تشريعي مقلق” يطال مهنة المحاماة، داعية كلًا من رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووسيط المملكة إلى التدخل العاجل لوقف تمرير مشروع قانون ترى أنه يمس جوهر استقلال المهنة ويقوض ضمانات المحاكمة العادلة.
وفي رسالة مفتوحة، اعتبر المحامون الشباب أن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة شق طريقه نحو المصادقة الحكومية عبر مسار اتسم بالارتباك وغياب المقاربة التشاركية، متهمة وزارة العدل بتجاهل الحوار الجدي مع الهيئات المهنية، رغم حساسية النص وانعكاساته العميقة على أحد أعمدة منظومة العدالة.
وأبرزت الفيدرالية أن مختلف مكونات الجسم المهني عبّرت، خلال السنوات الأخيرة، عن رفضها لمضامين المشروع، معتبرة أنه يتضمن مقتضيات تمس الأسس الكونية لمهنة المحاماة، وعلى رأسها الاستقلالية والحصانة، من خلال فتح المجال لتدخل السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في شؤون المهنة، وتوسيع صلاحيات النيابة العامة والقضاء، مقابل تقليص دور الأجهزة المهنية المنتخبة.
وأضافت أن المشروع، بصيغته الحالية، يُدخل أنظمة تنظيمية “غامضة”، ويكرس أوضاعًا قد تفضي إلى الاحتكار والمنافسة غير المشروعة، فضلًا عن التنصيص على استثناءات تمس جوهر وظيفة المحامي الدستورية، وتؤثر سلبًا على حق المواطنين في الولوج إلى العدالة.
وسجلت الفيدرالية أن النص المقترح يثير إشكالات دستورية، من بينها المساس بمبدأ عدم رجعية القوانين، وحماية الحقوق المكتسبة، والمساواة أمام القانون، خاصة في ما يتعلق بالتمييز بين المحامي المغربي ونظيره الأجنبي.
كما عبّر المحامون الشباب عن قلقهم من التنصيص على إمكانية تفتيش مكاتب المحامين، معتبرين ذلك مساسًا خطيرًا بالحصانة المهنية وبمبدأ السر المهني، الذي يشكل ضمانة أساسية لحقوق المتقاضين. وانتقدوا في السياق ذاته تجاهل المشروع للتراكمات التشريعية التي عرفتها المهنة، ولمخرجات المؤتمرات الوطنية والتوصيات الصادرة عن الهيئات المهنية على مدى سنوات.
وفي استعراضها لمسار إعداد المشروع، أوضحت الفيدرالية أن أول صيغة تعود إلى يوليوز 2019، قبل أن يتم سحبها وإعادة مناقشتها بشكل جزئي مطلع 2020، ثم إعداد مسودة جديدة سنة 2022 خارج آليات التشاور، قوبلت بالرفض، وصولًا إلى نسخة مؤرخة في أكتوبر 2024، أُحيلت على الأمانة العامة للحكومة قبل سحبها مجددًا في سياق حراك مهني متواصل.
واعتبرت الفيدرالية أن تمرير مشروع القانون رقم 66.23 بصيغته الحالية ينذر بأزمة حقيقية داخل قطاع العدالة، مؤكدة أن مهنة المحاماة تمثل ركيزة أساسية في استقرار المعاملات الاقتصادية والاجتماعية، وأحد أهم مشغلي القطاع الخاص، و«جناحًا لا يمكن للعدالة أن تستقيم بدونه».
وختمت الفيدرالية رسالتها بدعوة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة وسيط المملكة إلى الاضطلاع بدورهما الدستوري، والتدخل لإعادة المشروع إلى مساره الحقوقي السليم، بما يضمن استقلال مهنة المحاماة، ويحمي حق الدفاع، ويصون أسس المحاكمة العادلة، مؤكدة استعدادها لخوض كل المسارات القانونية والمؤسساتية المتاحة دفاعًا عن المهنة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار