المغرب..نداء من أجل إعلام مهني وتعددي ومسؤول خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026
دعت خمس هيئات مهنية وحقوقية ومدنية إلى تعزيز إعلام مهني ومستقل وتعددي خلال الانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026، معتبرة أن نزاهة الاستحقاقات الانتخابية لا تتوقف عند سلامة إجراءات الاقتراع، وإنما ترتبط أيضاً بجودة البيئة الإعلامية التي يتشكل داخلها وعي الناخبين واختياراتهم.
وجاءت هذه الدعوة في نداء مشترك حمل عنوان «من أجل إعلام مهني وتعددي ومسؤول خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026»، شددت من خلاله الهيئات الموقعة على الدور الأساسي الذي يضطلع به الإعلام في ضمان حق المواطنين في المعلومة، وفتح المجال أمام تعدد الآراء ومناقشة البرامج والبدائل السياسية على أساس مهني ومستقل.
وأكد النداء أن التغطية الإعلامية للاستحقاقات المقبلة ينبغي أن تقوم على الدقة والاستقلالية والإنصاف والتعددية السياسية، مع احترام التنوع الثقافي واللغوي والمجالي وأخلاقيات المهنة، بما يتيح للناخبين تكوين مواقفهم واختياراتهم على أساس معلومات موثوقة.
ودعت الهيئات المؤسسات الإعلامية والصحافيات والصحافيين إلى ضمان تعددية فعلية في التغطية الانتخابية، وعدم حصر النقاش في عدد محدود من الأحزاب أو الشخصيات، معتبرة أن التعددية لا ينبغي أن تختزل في مجرد توزيع متساو للمساحات الإعلامية، بل يفترض أن تمنح مختلف التيارات والفاعلين فرصة حقيقية لعرض برامجهم وتصوراتهم ومواقفهم أمام المواطنين.
كما طالبت بتوسيع دائرة المشاركين في البرامج والنقاشات الانتخابية، وإتاحة المجال أمام النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة ومختلف الفئات التي يظل حضورها محدوداً في النقاش العمومي، سواء باعتبارهم مواطنين معنيين بالسياسات العمومية أو خبراء وباحثين وفاعلين قادرين على إثراء النقاش وتحليل القضايا المطروحة.
وشدد النداء على ضرورة تجاوز التغطية التي تكتفي بنقل التجمعات الانتخابية وتصريحات قادة الأحزاب، والانتقال إلى صحافة تقوم على التحليل والمساءلة والتحقق، خاصة أن الانتخابات تشكل مناسبة لتمكين الناخب من الاطلاع على البرامج والاختيارات المتعلقة بقطاعات تمس حياته اليومية، من قبيل التعليم والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية والاستثمار والحكامة.
وفي ما يتعلق بالبرامج والوعود الانتخابية، دعت الهيئات الإعلام إلى إخضاع المقترحات السياسية للتحليل، بما في ذلك بحث كلفتها ومصادر تمويلها ومدى انسجامها مع الاختصاصات القانونية والإمكانات المتاحة، والاستعانة في ذلك بالباحثين والخبراء والمحللين ذوي الكفاءة والاستقلالية.
كما شددت على أهمية التحقق من الأرقام والمعطيات التي ترد في الخطاب الانتخابي، مؤكدة أن تصريحات المرشحين والأحزاب بشأن الحصيلة أو البرامج لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقائق نهائية، وإنما يتعين التحقق من مصادرها ووضعها في سياقها وتمكين الجمهور من معرفة مدى دقتها.
وفي جانب آخر، دعا النداء إلى حماية استقلالية القرار التحريري خلال فترة الانتخابات، بالنظر إلى ما يمكن أن تعرفه هذه المرحلة من محاولات للتأثير السياسي أو الاقتصادي والإعلاني على المؤسسات الإعلامية، مؤكداً أهمية الحفاظ على المسافة المهنية نفسها تجاه مختلف المتنافسين، والفصل بين القرار التحريري والمصالح السياسية والتجارية.
وأكدت الهيئات أن الحياد المهني لا يعني التخلي عن النقد والمساءلة، كما لا يعني التعامل مع جميع المواقف باعتبارها متساوية في القيمة، وإنما يقتضي إخضاع مختلف الفاعلين للقواعد المهنية نفسها، والتحقق من الادعاءات، وإتاحة حق الرد، والتمييز بين الخبر والرأي والتعليق والمحتوى الإشهاري أو الدعائي.
كما دعا النداء إلى اعتماد مقاربة حقوق الإنسان في تناول البرامج والسياسات المعروضة خلال الحملة الانتخابية، خصوصاً القضايا المرتبطة بالتعليم والصحة والعمل والحماية الاجتماعية والمساواة والحريات العامة والحق في الحصول على المعلومات والمشاركة السياسية، مع تمكين المواطنين من فهم انعكاسات الخيارات السياسية المقترحة على حقوقهم وحرياتهم.
وحظي الفضاء الرقمي بحيز مهم في النداء، في ظل التحول الذي عرفته طرق استهلاك الأخبار وتداول الخطاب السياسي، حيث أصبحت شبكات التواصل والمنصات الرقمية من أبرز القنوات التي تصل من خلالها الرسائل الانتخابية إلى الناخبين.
وفي المقابل، نبهت الهيئات إلى المخاطر المرتبطة بسرعة انتشار الأخبار غير الدقيقة والمعلومات المضللة والمحتويات المجتزأة من سياقها، داعية المؤسسات الإعلامية إلى تعزيز آليات الرصد والتحقق والتأكد من صحة الأخبار قبل نشرها.
كما أشارت إلى التحديات الجديدة التي تفرضها أدوات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما تقنيات التزييف العميق القادرة على إنتاج صور وأصوات ومقاطع فيديو يصعب أحياناً تمييزها عن المحتويات الحقيقية، ما يستدعي تطوير مهارات الصحافيين والاستثمار في أدوات التحقق والتكوين المستمر.
وطالبت الهيئات، في السياق ذاته، مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسسات المعنية باحترام حق الصحافيين في الوصول إلى المعلومات وطرح الأسئلة وتغطية الأنشطة الانتخابية في ظروف متكافئة، بعيداً عن الانتقائية أو التمييز بسبب المواقف أو التوجهات التحريرية.
كما دعت المؤسسات الإعلامية إلى وضع قواعد تحريرية واضحة لتغطية الانتخابات، وتعزيز التكوين في مجالات التحقق والتحليل والتعامل مع المحتوى الرقمي، مع الحفاظ على الحدود المهنية الفاصلة بين الخبر والرأي والإشهار والدعاية السياسية.
ويأتي هذا النداء في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية لسنة 2026، التي تراهن خلالها مختلف الأطراف على تعبئة الناخبين وتعزيز المشاركة، فيما يظل الإعلام أحد المكونات الأساسية للفضاء العمومي الذي يسبق الاقتراع ويرافقه.
ووقّع النداء كل من المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وجمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة، والوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومعهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار