المغرب وسط ارتفاع الأسعار ..تزيد المواطنين أزمة فوق أزمة
وسط تضاعف الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، يجد المواطن المغربي نفسه اليوم غارقًا في دوامة من القروض والديون، في ظل سياسات حكومية فشلت في حماية القدرة الشرائية للأسر أو الحد من ارتفاع الأسعار.
تشير بيانات بنك المغرب لشهر نونبر 2025 إلى استمرار ارتفاع القروض الممنوحة للأسر بنسبة 3,4٪ مقارنة بشهر أكتوبر، وهو مؤشر واضح على اعتماد الأسر المتزايد على البنوك لتغطية احتياجاتها اليومية، بعدما باتت الرواتب لا تكفي لتغطية الفواتير الأساسية. القروض الاستهلاكية ارتفعت من 4,5٪ إلى 4,7٪، بينما شهدت القروض العقارية تباطؤًا طفيفًا إلى 3٪ بسبب ارتفاع أسعار المساكن وتكلفة التمويل، وهو ما يعكس تردي القدرة الشرائية للمغاربة.
على مستوى الشركات، يبرز اتجاه مماثل، إذ ارتفع إجمالي القروض الممنوحة للقطاع غير المالي بنسبة 4,2٪، وارتفعت قروض الشركات الخاصة إلى 2,3٪، بينما تباطأت قروض التجهيز، وهو ما يشي بحذر المستثمرين في بيئة اقتصادية غير مستقرة، تتسم بغلاء المواد الأساسية وغياب سياسات فعالة لدعم الإنتاج المحلي وتقليل الاحتكار.
وفي ظل هذه المعطيات، يزداد القلق حول قدرة الأسر والشركات على الالتزام بالتزاماتها المالية، حيث ارتفعت الديون المتعثرة بنسبة 5,8٪ لتصل إلى 8,7٪ من إجمالي القروض، ما يعكس استمرار تراكم الأعباء المالية على المواطنين بفعل ارتفاع الأسعار الذي لم يتحرك المسؤولون الحكوميون لمواجهته بقرارات حاسمة.
وتبرز الأزمة أن الحكومة المغربية، بدل العمل على تخفيف الضغوط، ساهمت في تفاقمها من خلال سياسات الاحتكار وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وإغراق المواطنين في الديون عبر استمرار رفع الأسعار دون حماية فعّالة للقدرة الشرائية، ما يجعل الأسر ملزمة باللجوء للبنوك لمواجهة نفقات المعيشة اليومية، وهو حل مؤقت ينذر بتفاقم أزمة الديون على المدى القصير والمتوسط.
باختصار، الأرقام الأخيرة من بنك المغرب تؤكد أن المواطن المغربي يدفع اليوم ثمن ضعف الرقابة على الأسواق والسياسات الحكومية غير المحسوبة، فيما يبدو أن الحلول الحقيقية لمواجهة الأزمة الاقتصادية وتخفيف تكاليف المعيشة لا تزال غائبة، تاركة الأسر أمام خيار القروض الذي يتحول سريعًا إلى فخ متزايد الديون.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار