سياسة

المغرب…15.8 مليون ناخب مغربييتوجهون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجلس النواب

أسدلت الأحزاب السياسية الستار على آخر فصول حملتها الانتخابية، ليَنتقل القرار يومه الأربعاء إلى أزيد من 15,8 مليون مغربي مسجّل في اللوائح الانتخابية العامة، يتوجّهون إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب، في منافسة يخوضها 7288 مرشحاً ومرشحة على 395 مقعداً.

وبين انتهاء الحملة على الساعة الثانية عشرة ليلاً وفتح مكاتب التصويت صباح الأربعاء، يدخل الاستحقاق التشريعي الثاني عشر منذ الاستقلال مرحلته الحاسمة، إذ يُطوى سباقٌ انطلق منذ 10 شتنبر لإقناع الناخبين بشتى الوسائل، لتبدأ مرحلة الاحتكام إلى الصناديق وتحديد تركيبة الغرفة الأولى للبرلمان.

آخر الساعات قبل الصندوق

فيما تنشغل الأحزاب والمرشحون بالساعات الأخيرة من الحملة، تستكمل السلطات ترتيباتها العملية ليوم الاقتراع. وتنتهي على الساعة السادسة من مساء اليوم الثلاثاء عملية تسليم الإشعارات الموجَّهة إلى الناخبات والناخبين لإعلامهم بمكاتب تصويتهم، بعدما انطلقت منذ 24 غشت الماضي.

غير أن عدم التوصّل بهذا الإشعار لا يحرم الناخب من حقه، إذ أوضحت وزارة الداخلية أن الغرض منه مجرد تعريف الناخب بمكتب التصويت وتذكيره بيوم الاقتراع وساعتَي بدايته ونهايته، مؤكدة أنه غير ضروري لممارسة حق التصويت، وأن البطاقة الوطنية للتعريف تبقى الوثيقة الرسمية الوحيدة اللازمة لإثبات الهوية.

وحتى اللحظات الأخيرة السابقة للاقتراع، يظل بإمكان من يجهل مكان تصويته الوصول إلى المعلومة عبر ثلاث طرق:

إرسال رسالة نصية قصيرة تتضمن رقم البطاقة الوطنية إلى الرقم المجاني 2727، للحصول على الرقم الترتيبي في لائحة الناخبين، والجماعة أو المقاطعة، ورقم مكتب التصويت وعنوانه.
ولوج بوابة اللوائح الانتخابية بإدخال رقم البطاقة الوطنية وتاريخ الازدياد.
استعمال تطبيق “MonBV” الذي يوفّر، إضافة إلى هذه البيانات، تحديد الموقع الجغرافي لمكتب التصويت والمسار المؤدي إليه.

مناكفات سياسية طبعت الحملة

اتّسمت الحملة بسجالات سياسية حادة تجاوزت في محطات عديدة التنافس على البرامج والوعود إلى تبادل الاتهامات بين أبرز المتنافسين. وكان لافتاً انتقال التوتر إلى داخل الأغلبية المنتهية ولايتها، خصوصاً بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بعدما تفجّر الخلاف بينهما منذ ما قبل الحملة حول استقطاب المنتخبين والمرشحين، ثم امتدّ إلى التراشق بشأن الحصيلة والوعود الاجتماعية وتضارب المصالح؛ إذ انتقد قياديون في “الأحرار” شعار “تغيير المسار” الذي رفعه “البام”، بينما صعّد الأخير لهجته تجاه حليفه الحكومي، لتصل الأمور بمحمد المهدي بنسعيد إلى إعلان دعمه عدم التحالف معه بعد الانتخابات.

وفي الجهة المقابلة، دخل حزب العدالة والتنمية الحملة بخطاب جعل أمينه العام عبد الإله بنكيران من حصيلة الحكومة وخصومه في “الأحرار” و”البام” محوراً لعدد من تجمّعاته، موجّهاً إليهم اتهامات تتصل بتدبير المال العام والصفقات والوفاء بالوعود، بما حوّل جزءاً مهماً من الحملة إلى مواجهة سياسية مفتوحة، قبل أن ينتقل الحسم من المنصات إلى الصناديق.

15,8 مليون صوت محتمل

تكشف الأرقام حجم الهيئة الناخبة، إذ تضم اللوائح الانتخابية العامة التي حُصرت في 10 يوليوز الماضي بعد انتهاء المراجعة الاستثنائية 15.801.162 ناخباً وناخبة، يتوزّعون بين 54 في المائة من الرجال و46 في المائة من النساء، فيما يقيم 55 في المائة منهم في الوسط الحضري مقابل 45 في المائة في الوسط القروي.

لكن الخريطة العمرية تكشف معطى لافتاً: أكبر كتلة مسجّلة توجد لدى فئة 60 سنة فما فوق بنسبة تتجاوز 29 في المائة، بينما لا يمثّل الشباب بين 18 و24 سنة سوى 4 في المائة. وبين الطرفين، تستحوذ الفئة بين 35 و44 سنة على 21 في المائة، وهي النسبة نفسها لدى فئة 45–54 سنة، فيما تمثّل فئة 25–34 سنة 15 في المائة، مقابل 10 في المائة لفئة 55–59 سنة.

7288 مرشحاً على 1850 لائحة

يتوزّع 7.288 مرشحاً ومرشحة على 1.850 لائحة ترشيح، للتنافس على 395 مقعداً بمعدل وطني يتجاوز 18 ترشيحاً عن كل مقعد. ويشارك في الاستحقاق 28 هيئة سياسية، باحتساب تحالف تأسّس بمناسبة هذه الانتخابات، إضافة إلى لائحتين يقودهما مرشحان غير منتميَين حزبياً في دائرتين محليتين.

وفي الدوائر الانتخابية المحلية، قُدّمت 1.615 لائحة تضم 5.505 مرشحين ومرشحات، بمعدل يفوق 18 ترشيحاً عن كل مقعد، في ارتفاع مقارنة باستحقاقات 2021 (1.472 لائحة و5.046 مرشحاً)، وفق بلاغ وزارة الداخلية. أما في الدوائر الجهوية الـ12، المخصّصة مقاعدها حصرياً للنساء، فتدخل المنافسة 235 لائحة تضم 1.783 مرشحة بمعدل يقارب 20 ترشيحاً عن كل مقعد، مقابل 1.769 مرشحة سنة 2021.

النساء: 36,47 في المائة من الترشيحات

لم يقتصر الحضور النسائي على الدوائر الجهوية، إذ بلغ مجموع الترشيحات النسوية 2.658 ترشيحاً، أي 36,47 في المائة من إجمالي الترشيحات، موزّعة بين 1.783 مرشحة في الدوائر الجهوية و875 في الدوائر المحلية، فيما تصدّرت النساء 121 لائحة محلية.

وتحمل انتخابات الأربعاء رهاناً إضافياً لجزء من أعضاء البرلمان المنتهية ولايته، إذ اختار 227 برلمانياً مزاولاً خوض السباق مجدداً، بينهم 204 نواب و20 نائبة و3 مستشارين، أملاً في العودة إلى المؤسسة التشريعية.

سباق على تغطية الدوائر

تُظهر خريطة الترشيحات تفاوتاً في مستوى تغطية الأحزاب للدوائر، مع بلوغ عدد منها سقف 92 لائحة محلية. فقد قدّمت أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية 92 لائحة محلية تضم 305 مرشحين لكل حزب، إلى جانب 12 لائحة جهوية تضم 90 مرشحة لكل واحد منها. أما التجمع الوطني للأحرار فقدّم 92 لائحة محلية بـ305 مرشحين، إلى جانب 11 لائحة جهوية تضم 80 مرشحة، فيما تتدرّج بقية الهيئات في مستويات مختلفة من التغطية.

محطات مهّدت ليوم الاقتراع

لم يبدأ اقتراع الأربعاء من لحظة فتح الصناديق، بل سبقته عملية انتخابية امتدت أشهراً، أبرز محطاتها تحيين اللوائح الانتخابية العامة. فقد عقدت اللجان الإدارية، برئاسة قضاة، اجتماعاتها بين 15 و21 يونيو للنظر في طلبات التسجيل الجديدة ونقل التسجيل والتشطيبات القانونية وتصحيح الأخطاء المادية، قبل الحصر النهائي للوائح في 10 يوليوز 2026. وامتدت عملية المراجعة في مجملها من 15 ماي إلى 10 يوليوز، قبل المرور إلى مرحلة الترشيحات فالحملة، وصولاً إلى اقتراع 23 شتنبر.

المقيمون بالخارج والتصويت بالوكالة

ويمتد الاستحقاق إلى المغاربة المقيمين خارج المملكة المقيّدين في اللوائح، إذ أتاح لهم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب التصويت عن طريق الوكالة. ولهذا الغرض فُتحت منصة إلكترونية تمكّن الناخب المقيم بالخارج من توكيل ناخب يختاره، شريطة أن يكون مسجّلاً في اللائحة الانتخابية العامة لإحدى جماعات أو مقاطعات المملكة، ليصوّت نيابة عنه يوم الاقتراع.

وبين 15,8 مليون اسم في اللوائح و7288 اسماً في قوائم المرشحين، لا تفصلنا سوى ساعات قليلة عن انتقال استحقاقات 2026 من المنصات والتجمعات والملصقات إلى صناديق الاقتراع.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار