أخبار وطنية

المفوضية الأوروبية تقترح فتح مفاوضات جديدة مع المغرب حول اتفاق الصيد البحري

أعلنت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، عن موافقتها الرسمية على فتح مفاوضات مع المغرب لإبرام اتفاق جديد للصيد البحري، في خطوة تُعد “تحولاً مهماً” في مسار العلاقات الثنائية، بعد أكثر

من عام على قرار محكمة العدل الأوروبية الذي ألغى الاتفاقات السابقة بدعوى عدم مراعاة “وضع الأقاليم الجنوبية المغربية”.

وجاء الإعلان على لسان المفوض الأوروبي المكلّف بقطاع الصيد البحري والمحيطات كوستاس كاديس، خلال جلسة استماع أمام اللجنة المشتركة بين مجلسي البرلمان الإسباني لشؤون

الاتحاد الأوروبي، حيث كشف أن المفوضية أحالت إلى الدول الأعضاء “تفويضاً تفاوضياً جديداً” سيُعرض للمصادقة تمهيداً لانطلاق المناقشات الرسمية مع الرباط.

إشارة واضحة إلى استئناف الشراكة البحرية

وقال كاديس إن القرار يمثل رسالة سياسية واضحة تعكس رغبة الاتحاد الأوروبي في إعادة إطلاق شراكته البحرية مع المغرب، مؤكداً أن بروكسيل تعتبر هذا المسار “أساسياً للحفاظ على

مصالح الطرفين في مجالي الصيد والتنمية الساحلية”.

وأوضح المسؤول الأوروبي أنه أطلع وزير الفلاحة والصيد البحري الإسباني لويس بلاناس على تفاصيل هذا التفويض خلال اجتماع عُقد صباح اليوم في مدريد، مشيراً إلى أن المفاوضات المقبلة

مع الرباط ستُبنى على “الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.

اتفاق سابق ألغته المحكمة ولم تُلغِ الحاجة إليه

ويُعد اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي من أكثر الاتفاقات حساسية واستراتيجية للطرفين، إذ سمح لسنوات طويلة لبواخر أوروبية، خصوصاً من إسبانيا (الأندلس، جزر الكناري،

وغاليسيا)، بالصيد في المياه المغربية مقابل مساهمة مالية أوروبية لدعم تنمية القطاع بالمغرب.

غير أن الاتفاق تم تعليقه في يوليوز 2023 بعد انتهاء صلاحيته دون تجديد، إثر حكم محكمة العدل الأوروبية في أكتوبر 2024، الذي ألغاه إلى جانب اتفاق تجاري آخر. وقد أدّى القرار إلى جمود

اقتصادي ودبلوماسي في هذا الملف، خاصة مع تأثيره المباشر على مئات الصيادين الإسبان.

ورغم ذلك، ظلّت عدة دول أوروبية، وعلى رأسها إسبانيا وفرنسا، تضغط من أجل استئناف التفاوض مع الرباط، فيما تمسّك المغرب بموقفه الثابت الرافض لأي مساس بسيادته الكاملة على

أقاليمه الجنوبية ومياهه الإقليمية.

138 رخصة صيد في مهبّ الريح

الاتفاق السابق كان يمنح 138 رخصة صيد لأساطيل الاتحاد الأوروبي، منها 92 رخصة للسفن الإسبانية، موزعة بين الأندلس (47)، جزر الكناري (38)، وغاليسيا (7).

لكن خلال الفترة بين 2019 و2023، لم يُستغل سوى نحو عشرين رخصة فقط بسبب تداعيات جائحة كوفيد-19 والقيود التنظيمية المفروضة على الصيد.

ويرى مراقبون أن العودة إلى طاولة التفاوض تمثل فرصة لإرساء اتفاق جديد أكثر وضوحاً وشفافية، يأخذ بعين الاعتبار التطورات القانونية والسياسية داخل الاتحاد الأوروبي، ويضمن استدامة الثروة

البحرية المغربية.

رهان على شراكة متوازنة

في بروكسيل، تُعتبر هذه الخطوة محاولة لإعادة بناء الثقة مع الرباط بعد فترة من التوتر، فيما يُنظر إليها في المغرب كـاعتراف أوروبي عملي بأهمية الشريك المغربي في أمن واستقرار الفضاءين

الأطلسي والمتوسطي.

ومن المنتظر أن تُعقد خلال الأسابيع المقبلة مشاورات تقنية أولية بين المفوضية الأوروبية ووفد مغربي رسمي، تمهيداً لوضع إطار تفاوضي جديد يعكس المصالح المشتركة ويكرّس مبدأ

الاستدامة والمسؤولية في استغلال الموارد البحرية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار