أقلام حرة

انتصار المحامين على مشروع قانون 66.23: لقاء أخنوش ينهي الأزمة ويجمد المشروع

يوسف اغكومي

شهدت الساحة الحقوقية المغربية تطورا حاسما تمثل في نجاح المحامين وهياكلهم المهنية في تحقيق انتصار مهم على مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، وذلك بعد لقاء

جمع رئيس الحكومة عزيز أخنوش برئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب الحسين الزياني. وقد أسفر هذا اللقاء، الذي تم بدعوة من رئيس الحكومة، عن قرار حاسم بتجميد إحالة المشروع

على البرلمان وتشكيل لجنة مشتركة تحت الإشراف المباشر لرئاسة الحكومة لفتح نقاش مسؤول وجاد وتشاوري حول مقتضيات القانون .

جاء هذا الانتصار تتويجا لمسار نضالي غير مسبوق خاضه المحامون المغاربة، حيث رفعوا شعار “صامدون حتى سحب المشروع” ونفذوا برنامجا احتجاجيا تصاعديا بلغ ذروته بإضراب مفتوح وشامل

شل حركة المحاكم. ووصفت الهيئات المهنية المعركة بأنها “معركة وجود” للدفاع عن استقلالية المهنة وحصانتها، محذرة من مخاطر “محاماة خاضعة” تفرغ الرسالة الدفاعية من مضمونها

الدستوري كركيزة أساسية لحقوق الإنسان والمحاكمة العادلة .

وفي خطوة تعكس جدية التدخل الحكومي، أعلن رئيس الحكومة عن ثلاثة تعديلات جوهرية استجابة لمطالب المحامين، تمثلت في رفع سن الامتحان إلى 45 سنة عوض 40، والسماح لحاملي

الإجازة بدل حصر المترشحين في حاملي شهادة الماستر فقط، بالإضافة إلى حذف امتحان نهاية التمرين الذي كان يشكل عائقا حاسما أمام ولوج الشباب للمهنة. وقد أشادت جمعيات هيئات

المحامين بهذه المبادرة التي وصفتها بأنها تجسيد “لحس مؤسساتي رفيع وروح مسؤولة” في تدبير الملف .

هذا الانتصار لا يمثل فقط نجاحا للمطالب المهنية الفئوية، بل يؤسس لمنهجية جديدة في تدبير الإصلاحات الكبرى تقوم على المقاربة التشاركية الحقيقية بدل منطق القرار الأحادي. فالقرار

الحكومي بإعادة بناء الثقة عبر حوار جاد تحت إشراف رئاسة الحكومة شكل سابقة إيجابية في العلاقة بين السلطة التنفيذية والمهن القضائية، مما عزز قناعة المحامين بأن “العدالة لا تُبنى

بالغلبة، بل بالتوافق”، وأن صمودهم لم يكن دفاعا عن مصالح ضيقة، بل عن أحد أعمدة دولة الحق والقانون وضمانات المحاكمة العادلة لكل المواطنين

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار