حوادث

بعد 26 سنة…صدور الاحكام في قضية مقتل رئيسي جماعة سيدي العايدي

140 سنة سجنا نافذا في حق خمسة متهمين، هو الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف بسطات…امس..في قضية مقتل أحمد نبيه، الحاكم الجماعي السابق لسيدي العايدي وأحد رجال المقاومة، بعد أكثر من 26 سنة على الجريمة.

وقضت المحكمة استئنافيا ونهائيا في حق أربعة متهمين بـ30 سنة سجنا نافذا لكل واحد منهم، فيما أدانت المتهم الخامس بـ20 سنة سجنا نافذا، بعد متابعتهم من أجل القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والمشاركة في القتل العمد، طبقا للفصلين 392 و129 من القانون الجنائي.

وتعود تفاصيل القضية إلى مساء 24 يوليوز 2000، حين اختفى أحمد نبيه بعد أدائه صلاة المغرب، قبل أن تعثر أسرته والسلطات صباح اليوم التالي على جثته داخل سيارته بدوار لورارقة.

وكانت آثار الطعن بالسكين واضحة على جسد الضحية، فيما أكدت نتائج التشريح الطبي أن الوفاة نجمت عن إصابات تعرض لها في مناطق مختلفة من جسده.

وكان أحمد نبيه أول رئيس لجماعة سيدي العايدي، بعدما تولى رئاسة الجماعة سنة 1961، قبل أن تنتهي حياته في ظروف ظلت تفاصيلها غامضة لسنوات طويلة.

ومنذ بداية التحقيق، برزت فرضية السرقة، بعدما اختفى جهاز الراديو وحافظة النقود من السيارة، غير أن هذه الفرضية لم تجب عن جميع الأسئلة التي طرحتها طبيعة الجريمة والإصابات التي تعرض لها الضحية.

ومع مرور السنوات دون حسم القضية، واصلت أسرة أحمد نبيه تحركاتها للمطالبة بكشف الحقيقة، وطرقت أبواب عدد من وزراء العدل الذين تعاقبوا على المسؤولية، مطالبة بإعادة تحريك الملف وتحديد هوية المتورطين في الجريمة.

كما امتدت تحركات الأسرة إلى فرنسا، حيث لجأت إلى الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، خاصة أن أحد أبناء الضحية يحمل الجنسية الفرنسية، في محاولة لدفع القضية نحو مزيد من التحقيق.

وظلت الأسرة تعتبر أن التحقيق شابته أخطاء، خصوصا ما يتعلق بسيارة الضحية، التي جرى غسلها من طرف عناصر الوقاية المدنية، ما أدى إلى فقدان أدلة كان يمكن أن تساعد في تحديد هوية القتلة.

وفي إطار البحث عن أجوبة جديدة، استعانت الأسرة بخبير فرنسي أجرى خبرة دولية وقدم تقريرا لقاضي التحقيق، خلص فيه إلى أن غسل السيارة تسبب في إتلاف أدلة مهمة، كما رجح أن الضحية تعرض للتعذيب في مكان آخر قبل نقله إلى السيارة، وأن الجريمة ارتكبها أكثر من شخص.

وأشار التقرير كذلك إلى العثور على عينة من الحمض النووي لا تعود إلى الضحية، وهو ما شكل عنصرا إضافيا في الملف.

كما ظل خلاف سابق بين أحمد نبيه وأحد الصيادلة من بين المعطيات التي أثارت اهتمام الأسرة، ويرتبط هذا الخلاف بقضية ثلاث نساء اتهمن أشخاصا بتزوير وثائق بهدف الاستحواذ على عقاراتهن، حيث ساندهن الراحل قبل أن تتم متابعة الصيدلي في قضية تتعلق بتزوير عقود عرفية انتهت بإدانته.

وبعد أكثر من عقدين ونصف على الجريمة، أسدل القضاء الستار على القضية بأحكام بلغت في مجموعها 140 سنة سجنا نافذا في حق خمسة متهمين، لتطوي بذلك واحدة من أطول القضايا التي شغلت أسرة الضحية وسلطات التحقيق والقضاء بسطات.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار