أخبار وطنية

تفاصيل..صفقات بمليارات والبنية التحتية تغرق في أول اختبار للمطر بمدينة خنيفرة

تعيش مدينة خنيفرة وضعًا متأزمًا على مستويات متعددة، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى مجلسها الجماعي بسبب ما يُوصف بسوء تدبير الشأن المحلي، وتراكم اختلالات مالية وبرمجية جعلت المدينة، وفق متتبعين، خارج دينامية التنمية التي تعرفها مدن أخرى بالمملكة.

فبينما تتحدث الدولة عن تنزيل النموذج التنموي الجديد وربط المسؤولية بالمحاسبة، يجد سكان خنيفرة أنفسهم أمام واقع يومي عنوانه بنية تحتية هشة، وأوراش مكلفة لا تنعكس على جودة العيش، ومشاريع تستهلك الملايير دون أثر ملموس على الأرض. ومع أولى التساقطات المطرية، تكشفت هشاشة الشوارع الرئيسية، وعلى رأسها شارع محمد الخامس، وظهرت أعطاب متكررة، واختناقات في قنوات تصريف المياه، وانسداد في البالوعات، ما أعاد إلى الواجهة سؤال الجدوى من الصفقات الضخمة التي صادق عليها المجلس.

في هذا السياق، دخل فرع حزب الاشتراكي الموحد على خط الجدل، موجّهًا دعوة صريحة إلى المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات لإيفاد لجنة مركزية من أجل التدقيق في مالية الجماعة وصفقاتها العمومية. الحزب تحدث عن “اختلالات جسيمة” و”هدر للمال العام” و”تدبير عشوائي”، معتبراً أن ما يجري يتطلب افتحاصًا شاملاً وتفعيلًا حقيقيًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومن بين الأرقام التي فجّرت الجدل، صفقة تدبير قطاع النظافة التي بلغت، حسب المعطيات المعلنة، مليارًا و200 مليون سنتيم لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، إضافة إلى صفقة تهيئة شارع الزرقطوني التي قاربت 5 ملايير سنتيم، فضلًا عن صرف 135 مليون سنتيم على خدمات الحراسة. أرقام يراها منتقدو المجلس مبالغًا فيها قياسًا بحجم المدينة وإمكاناتها، خصوصًا في ظل استمرار المشاكل الهيكلية التي تمس الطرق والإنارة والتطهير السائل.

الانتقادات لا تتوقف عند حدود الأرقام، بل تمتد إلى ما يعتبره فاعلون محليون غيابًا للتخطيط الاستراتيجي والمقاربة التشاركية، وضعفًا في الحكامة والشفافية. فالمجلس، بحسبهم، يشتغل بمنطق التدبير الظرفي وردّ الفعل، بدل وضع رؤية تنموية واضحة تعيد للمدينة مكانتها وتستثمر مؤهلاتها الطبيعية والسياحية.

أمام هذا الواقع، تتزايد أصوات تطالب بفتح تحقيق جدي في مآل الصفقات الكبرى، وفي مدى احترام مساطر المنافسة والنجاعة، خصوصًا وأن مظاهر التدهور العمراني باتت مكشوفة للعيان. فالمواطن الخنيفري، الذي ينتظر تحسين خدماته الأساسية، لم يعد يقتنع بخطابات التبرير، بل يطالب بأجوبة واضحة حول أين صُرفت الملايير، ولماذا لم تنعكس على جودة البنية التحتية.

وبين صفقات ثقيلة الكلفة وواقع تنموي باهت، يجد مجلس جماعة خنيفرة نفسه أمام امتحان الثقة والمساءلة. فإما أن يقدّم للرأي العام كشف حساب دقيقًا وشفافًا، أو يترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من الشكوك والاحتقان، في مدينة أنهكها الانتظار وتبحث عن بارقة أمل في تدبير محلي مسؤول وفعّال

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار