أقلام حرة

حصيلة ورهانات: المجلس الجماعي لأولاد تايمة في محطة التقييم

يوسف أغكومي…

مع اقتراب نهاية الولاية الحالية، تبرز حصيلة المجلس الجماعي لأولاد تايمة كوثيقة أداء تحظى باهتمام الساكنة والفاعلين المحليين على حد سواء. تظهر الحصيلة الرسمية تنوعًا في المشاريع،

تتراوح بين إنجازات بنيوية كبرى وخدمات يومية مباشرة. ففي قطاع البنية التحتية والأمن، يطغى مشروع الحماية من الفيضانات الذي حقَّق نسبة إنجاز متقدمة تتجاوز 98%، بهدف تحصين

المدينة وتوفير بيئة آمنة للسكان والممتلكات. كما أولى المجلس اهتمامًا بالتهيئة الحضرية عبر مشاريع التبليط والإنارة العمومية والتطهير السائل، مع تخصيص برامج لإعادة تأهيل الأحياء الناقصة

التجهيز.

على الصعيد الاقتصادي والخدماتي، سجلت الحصيلة تحركات لدفع عجلة التنمية المحلية. إذ تم افتتاح وحدة إنتاج صناعية لشركة “سيكا المغرب” بالمنطقة الصناعية، في خطوة لجلب الاستثمار

وخلق فرص الشغل. ولتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين، عمل المجلس على تعزيز أسطول آليات الجماعة بشاحنات جديدة لجمع النفايات وتنظيف الطرقات، وأطلق مشروعًا لتأهيل سوق

الجملة. كما لم يغب بعد الاجتماعي والثقافي، حيث انخرطت الجماعة في مشروع وطني لإنشاء قاعة سينمائية بالمركب الثقافي، وأطلقت دعما سنويا لمشاريع جمعيات المجتمع المدني.

رغم تنوع المبادرات، فإن تقييم الأداء الحقيقي يستلزم وضع هذه الإنجازات في سياقها. فالمجالس الجماعية بشكل عام تعمل ضمن إطار ترابي معقد متعدد المستويات (الجهة، العمالة،

الجماعة)، مما قد يؤدي أحيانًا إلى تداخل في الصلاحيات وتباين في الفعالية. وفي سياق وطني يشهد حوارًا حول جدوى بعض الهياكل الترابية، يُطرح تساؤل حول مدى قدرة المجالس الجماعية

على الابتكار والتنفيذ بفعالية في ظل هذه الإطارات. إضافة إلى ذلك، تُظهر تفاصيل الحصيلة اهتمامًا بالمشاريع الجديدة، مما يفتح التساؤل حول صيانة المشاريع القائمة وضمان استدامتها على

المدى الطويل.

تتزامن محطة تقييم هذه الحصيلة مع استحقاقات انتخابية وطنية مقبلة، تُعتبر محطة مفصلية لتجديد الثقة وصياغة تعاقد مجتمعي جديد. إذ يدخل المغرب، ومنه جماعة أولاد تايمة، في مرحلة

الإعداد للانتخابات، حيث تشهد الأحزاب السياسية تحضيرات مكثفة وتعبئة تنظيمية، ويرتفع منسوب الخطاب حول البرامج الانتخابية وربط المسؤولية بالمحاسبة. ومن أبرز الرهانات المطروحة

على طاولة المنتخبين القادمين هو كيفية الانتقال من منطق الأشغال إلى منطق التأثير المستدام، وضمان أن تترجم المشاريع إلى تحسن ملموس في جودة الحياة اليومية للمواطن.

في الختام ، تقدم حصيلة المجلس الجماعي لأولاد تايمة صورة مختلطة تجمع بين إنجازات مادية في قطاعات مختلفة، وبين أسئلة كبرى حول فعالية التدبير والنتائج طويلة الأمد. ومع دخول

الساحة المحلية في أجواء الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، يصبح تقديم الحصيلة وتقييمها بموضوعية وشفافية أمرًا ضروريًا لبناء تعاقد جديد بين الناخب والمنتخب. وستكون قدرة الفاعلين

السياسيين على الاستماع إلى انتظارات الساكنة، ووضع برامج واقعية وواضحة المعالم، هي المعيار الحاسم الذي سيرسم ملامح الخريطة التنموية المحلية خلال المرحلة

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار