حين تلوح الانتخابات في الأفق.. هل تصبح الأزبال أولوية بالقنيطرة؟
رحبت ساكنة عدد من الأحياء بمدينة القنيطرة بعملية إزالة الأزبال ومخلفات البناء من إحدى البقع الأرضية التي ظلت لسنوات طويلة تشكل نقطة سوداء بالمنطقة، غير أن هذا الترحيب لم يمنع من طرح مجموعة من التساؤلات المشروعة حول توقيت هذه المبادرات وأسباب تأخرها كل هذه المدة.
فإذا كانت الإمكانيات متوفرة اليوم، وإذا كان بالإمكان تعبئة الشاحنات والآليات والموارد البشرية في ظرف وجيز، فإن السؤال الذي يطرحه العديد من المواطنين هو: أين كانت هذه المبادرات الخيرية خلال السنوات الماضية؟ ولماذا لم يتم التدخل إلا الآن بعد أن وصلت معاناة الساكنة إلى مستويات كبيرة؟
عدد من المتتبعين للشأن المحلي يرون أن العمل الخيري الحقيقي لا يرتبط بالمواسم السياسية ولا بالمواعيد الانتخابية، بل يكون حاضراً بشكل مستمر كلما احتاجت الساكنة إلى الدعم والمساندة. فالمواطن لا يحتاج إلى من يتذكره فقط عند اقتراب الاستحقاقات الانتخابية أو عندما تصبح الأحياء مسرحاً لالتقاط الصور وتسجيل الفيديوهات.
وفي الشارع القنيطري يتردد سؤال بسيط لكنه عميق: هل جمع الأزبال وتنظيف الأحياء أصبح جزءاً من الحملات غير المعلنة لبعض الطامحين إلى كسب التعاطف الشعبي؟ أم أن الأمر مجرد صدفة زمنية لا علاقة لها بالاستحقاقات المقبلة؟
لا أحد يعارض تنظيف الأحياء أو تحسين ظروف عيش السكان، بل إن الجميع يثمن أي مبادرة تصب في خدمة الصالح العام، لكن ما يثير الانتباه هو أن بعض المناطق ظلت تعاني لسنوات من تراكم النفايات ومخلفات البناء دون أن تجد من يلتفت إليها، قبل أن تتحول فجأة إلى ورش مفتوح للتدخلات والمبادرات.
المطلوب اليوم ليس فقط إزالة الأزبال من بقعة أرضية هنا أو هناك، بل ترسيخ ثقافة العمل الميداني المستمر، بعيداً عن الحسابات الظرفية والمناسبات السياسية. فالمواطن أصبح أكثر وعياً، ويستطيع التمييز بين المبادرات النابعة من حس إنساني ومواطني حقيقي، وبين التحركات التي تظهر فجأة كلما اقتربت مواعيد انتخابية أو استحقاقات معينة.
ويبقى السؤال مفتوحاً: إذا كانت مصلحة الساكنة هي الهدف فعلاً، فهل ستستمر هذه المبادرات بعد انتهاء كل الاستحقاقات المقبلة؟ أم أنها ستختفي كما عهدنا
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار