زيارة بلا أطباء..عندما تتحول الصحة في أزيلال إلى ديكور رسمي
حلّ وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يوم أمس، بمنطقة آيت عتاب بإقليم أزيلال، ليشرف على افتتاح عدد من المراكز الصحية القروية، في زيارة رسمية تُسجَّل نظريًا ضمن جهود الحكومة لتحسين العرض الصحي وتقريب الخدمات من المواطنين. غير أن الحقيقة الميدانية تكشف عن واقع مغاير تمامًا لما تُروّجه البيانات الرسمية من مراكز صحية بلا أطباء قارين، بلا ممرضين كافين، وبدون تجهيزات أساسية، تتحول في أحسن الأحوال إلى واجهات إسمنتية، وفي أسوأها إلى أمثلة صارخة على هدر المال العام.
منطق زيارة وزير الصحة، التي جرى تصويرها في وسائل الإعلام الرسمية، يذكّر بالماضي الغامض للوزير نفسه، الذي وصل إلى منصبه في ظروف أثارت التساؤلات، بعد أن كان مجرد مستخدم لدى زوجة رئيس الحكومة في مركز تجاري، قبل أن يُوضع فجأة على رأس صحة المغاربة، دون خبرة إدارية أو طبية ملموسة في تسيير منظومة صحية معقدة تعاني من خصاص حاد في الموارد البشرية والتجهيزات.
اليوم، يكشف واقع المستشفى الإقليمي لأزيلال عن العجز الحكومي، نقص في التخصصات الطبية، غياب سيارات الإسعاف المجهزة، وافتقار للأدوية الأساسية، ما يُجبر المرضى على قطع عشرات الكيلومترات إلى بني ملال أو مراكش، بحثًا عن علاج يمكن أن يكون بسيطًا لو توفرت الإمكانيات المحلية.
ورغم التوجيهات الملكية لإنشاء مستشفى ميداني مؤقت، يظل السؤال الجوهري هو: لماذا لا تتحول هذه الاستجابات الظرفية إلى سياسات دائمة تُعزز الموارد الطبية والإدارية بالإقليم؟ لماذا تُختزل الصحة في صور تذكارية وبلاغات رسمية، بينما المواطن القروي ما زال محرومًا من أبسط حقوقه؟
زيارة وزير الصحة لأزيلال لم تُخفِ شيئًا عن هشاشة منظومة صحية كاملة، تُدار بسياسات سطحية تعتمد على التشييد والبروتوكولات الإعلامية بدل تقديم خدمات ملموسة. والساكنة، بدل الشعارات والصور، تحتاج إلى أطباء وممرضين دائمين، تجهيزات طبية حديثة، وأدوية متوفرة، لضمان حقها الدستوري في الصحة.
من هذا المنطلق، يمكن القول إن وزير الصحة في عهد حكومة أخنوش اختزل مهامه في الإشراف على الصور والافتتاحيات، بينما القطاع الصحي المغربي يستمر في النزيف بصمت، متأثرًا بالقرارات الإدارية غير الملموسة وسياسات التوظيف الانتقائي التي لا تعالج أصل الأزمة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار