صحة

سلا..تفاقم معاناة المرضى في مستشفى مولاي عبد الله نتيجة قلة الأطر الطبية وخدمات

رغم أنه واحد من أكبر المشاريع الصحية التي شُيّدت في سلا خلال السنوات الأخيرة، ما يزال مستشفى مولاي عبد الله يقدّم نموذجاً صارخاً للفشل الإداري والارتباك في تدبير قطاع يفترض أنه

يخدم ملايين المواطنين. فالمشاهد اليومية داخل هذا المستشفى أصبحت عنواناً للانتظار المهين، الاكتظاظ الخانق، الفوضى، ونقص فادح في الأطر الصحية، مقابل صمت حكومي غير مفهوم.

المدينة التي يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة ما زالت تُعامل صحياً كما لو أنها مجرد حي صغير تابع للعاصمة الرباط. أما مستشفى مولاي عبد الله، الذي كلف بناؤه ميزانية ضخمة، فلا يقدم إلا

القليل من الخدمات الأساسية، بينما يغيب أي تصور مصاحب يخفف الضغط عن المستشفى الجامعي بالرباط. والنتيجة.. مرتفقون ضائعون بين “الحراسة الخاصة” التي تتشاجر مع المرضى بدل

مساعدتهم، وأقسام طبية تُدار بطبيب واحد فقط خلال المناوبة الزوالية في مدينة مترامية الأطراف.

هل يُعقل أن يُترك طبيب واحد ليستقبل مئات الحالات، بينها حوادث سير واعتداءات خطيرة وإصابات تحتاج إلى تدخل فوري؟ هل هذا هو “الاستثمار الصحي” الذي تتحدث عنه الحكومة؟ وكيف

يُبرَّر أن مدناً كفاس ومراكش وطنجة “التي تتقاسم الحجم الديمغرافي نفسه تقريباً” تتوفر كلها على مستشفيات جامعية متكاملة، بينما سلا تُترك لقدرها؟

واقع مستشفى مولاي عبد الله اليوم لا يسيء فقط لصورة القطاع الصحي، بل يعبّر عن تخلٍّ واضح عن مسؤولية الدولة تجاه سكان مدينة كامنة في قلب جهة العاصمة.

ومهما حاولت الجهات الرسمية التغطية على الوضع، فإن اكتظاظ الممرات، والانتظار الذي يمتد لساعات، والخصاص الحاد في الأطر، كلها حقائق يتعايش معها السلاويون يومياً.

جمعيات المجتمع المدني بالمدينة لم تعد تطالب فقط بتحسين شروط العمل داخل المستشفى، بل تدقّ ناقوس الخطر وتدعو إلى بناء مستشفى جامعي كامل يكون في مستوى مدينة يفوق

عدد سكانها مليون نسمة.

بل إن العديد من الفاعلين يرون أن استمرار هذا الوضع لا يخدم إلا القطاع الخاص الذي ازدهرت مصحاته في سلا مقابل انهيار خدمات القطاع العمومي.

إلى متى سيظل سكان هذه المدينة يعيشون بين مطرقة الفوضى الصحية وسندان غياب رؤية حقيقية للقطاع؟ وإلى متى ستظل وزارة الصحة تمارس سياسة الصمت، بينما تتعمق أزمة

مستشفى مولاي عبد الله كل يوم؟

الوضع لم يعد يحتاج إلى تصريحات.. بل إلى قرارات شجاعة تُعيد الاعتبار للحق في العلاج، وتضع حداً لواقع صحي لم يعد يُطاق.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار