شراء النفط خارج الدولار: هل يشكل “قنبلة نووية” للاقتصاد الأمريكي؟
في عالمٍ تتبدّل فيه موازين القوة بهدوء يشبه حركة الصفائح التكتونية، وبالتالي لم تعد المعارك تُحسم فقط في ميادين السلاح، بل أيضاً في أسواق الطاقة، وشبكات المال، ومسارات العملات التي تعيد رسم خريطة النفوذ العالمي بصمتٍ عميق.
شراء النفط خارج الدولار: هل يشكل “قنبلة نووية” للاقتصاد الأمريكي؟
بدايةً، في سياق أسواق الطاقة والتحولات النقدية الكبرى في التجارة الدولية، تصاعد الحديث خلال السنوات الأخيرة عن إمكانية لبعض الدول شراء النفط أو تسوية الصفقات النفطية بعملات غير الدولار الأمريكي. ومن ناحية أخرى، اتخذ هذا الطرح زخماً خاصةً داخل مجموعة بريكس.
اقتباس خبير اقتصادي
“هيمنة الدولار لم تُبنَ في يوم واحد، ولذلك فإن تراجعها — إن حدث — سيكون تدريجياً لا انفجارياً. وبعبارة أخرى، الأسواق لا تُسقط العملات فجأة، بل تعيد توزيع الثقة ببطء محسوب.”
خلفية: سيادة الدولار في تجارة النفط
تاريخياً، منذ اتفاقيات البيترودولار في سبعينيات القرن الماضي، أصبح النفط يُسعر ويُتداول دولياً بالدولار الأمريكي، ومن ثمّ منح الولايات المتحدة مزايا هيكلية كبرى.
وعليه، لا يزال الدولار يمثل نسبة معتبرة من الاحتياطيات الدولية ويهيمن على معظم تسويات التجارة العالمية.
خروج جزئي عن الدولار: التحولات الحقيقية والمحدودة
1. اتفاقات العملات المحلية
في المقابل، بدأت عدة دول في مناقشة آليات تسوية تجارية بعملات محلية، وبالتوازي مع مساعٍ لتقليل التأثر بالتقلبات النقدية.
2. التحول في وجهات الصادرات
إضافةً إلى ذلك، أعادت بعض الدول المنتجة للنفط توجيه جزء من صادراتها نحو الأسواق الآسيوية.
وخلاصة هذا المحور، التحول قائم لكنه جزئي وتدريجي وليس انقلاباً فورياً.
ماذا يعني تسعير النفط بعملات غير الدولار؟
نظرياً، قد يؤدي إلى تقليل نسبي في الطلب على الدولار.
عملياً، يتطلب ذلك بنية مصرفية بديلة قوية.
وبناءً عليه، فإن المسار يظل بطيئاً لا آنياً.
مؤشرات عامة في المشهد العالمي
إجمالاً،
- الدولار ما زال العملة الأكثر حضوراً.
- سوق النفط لا يزال يُسعَّر في معظمه بالدولار.
- المبادرات البديلة تتوسع ببطء.
وفي المحصلة، ما يجري اليوم لا يتعلق فقط بعملة أو صفقة نفط، بل في الواقع بإعادة تعريف هادئة لفكرة النفوذ ذاتها.
الخلاصة
ختاماً، الحديث عن شراء النفط بعملات غير الدولار لا يرقى حالياً إلى مستوى “القنبلة النووية” الاقتصادية، بل بالأحرى هو تحول استراتيجي بطيء يعكس إعادة توزيع تدريجية للثقة.
رأي التحرير
من منظور تحريري، التحولات الجارية لا تمثل قطيعة بقدر ما تعكس بداية مرحلة تعددية نقدية محسوبة. وبالتالي، المسألة ليست نهاية عملة، وإنما إعادة توزيع للثقة العالمية.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار