اقتصاد

شركات المحروقات تواصل تجاهل تقلبات الأسعار الدولية وتحافظ على هوامش ربح مرتفعة

بينما شرعت الدولة المغربية منذ عقود في خوصصة قطاعات حيوية مثل التأمين والتعليم والصحة والنقل والطيران والاتصالات والمناجم والتنقيب عن الغاز، يظل قطاع تكرير وتوزيع المحروقات مغلقًا

أمام الاستثمارات الأجنبية، محاطًا بأسرار غير مفهومة تثير استغراب الخبراء والمواطنين على حد سواء.

في دول عربية وأوروبية عديدة، تتنافس شركات وطنية وأجنبية على تكرير النفط وتوزيع مشتقاته، ما يخلق دينامية اقتصادية ويخفض الأسعار، مثل تونس ومصر والأردن وليبيا، وأوروبا بإسبانيا

وبلجيكا وإيطاليا وفرنسا. أما في المغرب، فيستمر احتكار قطاع المحروقات في أيدي شركات محددة، يقودها مباشرة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ما يحافظ على الأسعار المرتفعة ويمنع دخول

أي منافس جديد يعيد التوازن إلى السوق ويحقق مصلحة المواطن.

الأمر الأكثر غرابة، أن دولًا تعاني أزمات اقتصادية أو حروبًا طويلة، مثل سوريا، تمكنت من إعادة تشغيل مصافي النفط، واستقطبت استثمارات أجنبية ضخمة لإنتاج المواد البترولية الأساسية

بأسعار مناسبة لمواطنيها. بالمقابل، يبقى المغرب عاجزًا عن فتح المجال أمام شركات التكرير الأجنبية، رغم عمليات التنقيب المتقدمة التي قد تكشف حقول نفطية كبيرة، في حين يفرض

احتكار شركات المحروقات، بقيادة “أفريقيا غاز”، أسعارًا مرتفعة تتجاوز المنطق الاقتصادي، وتثقل كاهل الطبقة المتوسطة والفقيرة.

ففي الوقت الذي سجل فيه سعر برميل النفط انخفاضًا عالميًا إلى نحو 58 دولارًا، ما كان يفترض أن ينعكس على انخفاض أسعار الوقود إلى أقل من 10 دراهم في السوق المحلية، تستمر

الأسعار في حدود 10–12 درهم، لضمان هوامش أرباح ضخمة لشركات المحروقات. ويثير هذا الوضع موجة غضب واسعة بين المواطنين، الذين يرون في احتكار القطاع وسوء إدارة الدولة لأحد

أهم موارد الطاقة في المغرب استغلالًا مباشرًا لقدرتهم الشرائية.

المواطنون يتساءلون اليوم عن سبب غياب الإرادة السياسية الحقيقية لتحرير السوق، وإتاحة الفرصة أمام الاستثمار والتنافس، وضمان حصول المغرب على توازن حقيقي في قطاع الطاقة، يحد

من الاحتكار ويخفض الأسعار، بدل أن تتحكم شركات محددة، يقودها رجل السياسة عزيز أخنوش، في جيوبهم وأوضاعهم اليومية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار