شـــراء الأصـوات..عبد الإله بنكيران يرفع سقف المواجهة
عاد عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى واجهة النقاش السياسي من بوابة إقليم فكيك، حيث وجه رسائل قوية مرتبطة بالانتخابات المقبلة، محذراً من تنامي تأثير المال في المشهد السياسي، وداعياً إلى ضمان حياد الإدارة واحترام قواعد المنافسة الديمقراطية.
وقال بنكيران، خلال لقاء تواصلي مع سكان مدينة بني تجيت، إن وزارة الداخلية “لا تزال تقف على الحياد” في تعاملها مع حزبه، معبراً عن أمله في استمرار هذا النهج خلال الاستحقاقات المقبلة، التي وصفها بأنها محطة مفصلية في المسار الديمقراطي للمغرب.
وانتقد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ما اعتبره تحولاً في طبيعة الممارسة السياسية، موضحاً أن السياسة كانت في السابق تقوم على الأفكار والاختيارات الإيديولوجية، قبل أن تصبح، حسب رأيه، مرتبطة بشكل متزايد بالمال والنفوذ.
واعتبر بنكيران أن خطورة استعمال المال في السياسة تكمن في تحويل الانتخابات من آلية لاختيار البرامج والكفاءات إلى مجال للتأثير على إرادة الناخبين، مشدداً على أن السلطة في النظام الديمقراطي مصدرها الشعب وتمارس عبر صناديق الاقتراع.
وفي سياق انتقاداته للحكومة الحالية، وجه بنكيران سهام النقد إلى وزير الثقافة، معتبراً أن بعض النفقات المرتبطة بالقطاع تثير علامات استفهام، سواء تعلق الأمر بالتعاقد مع فنانين دون غيرهم أو ببعض المصاريف التي يرى أنها لا تنسجم مع الأولويات الحقيقية للثقافة.
كما عاد رئيس الحكومة الأسبق إلى ملف الدعم الاجتماعي، وخاصة وضعية الأرامل وأبنائهن، متسائلاً عن مدى وفاء السياسات العمومية بالتزاماتها تجاه هذه الفئة، ومؤكداً أن نجاح أي حكومة يجب أن يقاس بقدرتها على تحسين ظروف الفئات الهشة، وليس فقط بما تقدمه من خطابات وشعارات.
ورسم بنكيران صورة المسؤول السياسي الذي يعتبره مناسباً لقيادة الحكومة، قائلاً إن المغرب يحتاج إلى رئيس حكومة يتصف بالعدل، ويضع المواطن البسيط في مقدمة اهتماماته، ويجعل قوة الدولة وسيلة لخدمة المجتمع وحماية مصالحه.
وفي رسالة موجهة إلى الناخبين، دعا بنكيران إلى رفض بيع الأصوات مقابل المال، محذراً من أن من يشتري صوت المواطن خلال الحملة الانتخابية قد يتحكم في قراراته ومصالحه طيلة الولاية الحكومية المقبلة.
كما انتقد ما وصفه بظاهرة استغلال المال للتأثير على نتائج الانتخابات، مؤكداً أن محاربة هذه الممارسات مسؤولية جماعية لضمان نزاهة العملية السياسية.
وفي حديثه عن مجلس المنافسة وملف الأسعار، استحضر بنكيران فترة رئاسته للحكومة، مشيراً إلى أن استقلالية المؤسسات الرقابية كانت بالنسبة له خطاً أحمر، وأن قرارات مواجهة الاختلالات الاقتصادية يجب أن تهدف إلى حماية المواطنين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة.
وأكد بنكيران أن قوة الدولة، في نظره، لا تقاس فقط بقدرتها على فرض القوانين، بل بمدى نجاحها في الدفاع عن مصالح المواطنين، وخاصة الأرامل والفقراء والطلبة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار