في عهد بنشعبون..اتصالات المغرب أرباح بالمليارات وخدمة “حلزونية”
منذ سنوات، ارتبط اسم اتصالات المغرب بالنقاش المتجدد حول جودة الإنترنت في المغرب. واليوم، ورغم تغير الإدارة وتعاقب المسؤولين، يبدو أن الأعطاب نفسها تتكرر، والانتظارات تصطدم بواقع يصفه كثير من المشتركين بـ”المحبِط”.
شركة اتصالات المغرب التي ارتبط اسمها سابقاً بفترة تدبير عبد السلام أحيزون، لا تزال في نظر عدد من المتابعين، تعيش على إرث تلك المرحلة، دون قفزة نوعية حقيقية تواكب التحولات الرقمية المتسارعة، ومع تولي محمد بنشعبون قيادة المؤسسة، كان الأمل معقوداً على ضخ نفس جديد في شرايين الشركة، غير أن شكاوى الزبناء تشير إلى أن الأعطاب المزمنة ما زالت على حالها، بل إن بعض المصادر التقنية تتحدث عن تراجع إضافي في جودة الخدمة.
الانتقادات تتكرر حول الانقطاعات المفاجئة، وضعف الصبيب، خصوصاً خلال أوقات الذروة، وهو ما ينعكس سلباً على العمل عن بُعد، والدراسة، وحتى أبسط استخدامات الترفيه والتواصل، ولا تقتصر الشكاوى على خدمة ADSL، بل تمتد إلى عروض الألياف البصرية التي تُسوَّق باعتبارها حلاً مثالياً لاتصال سريع ومستقر، المفارقة أن الفجوة بين الخطاب التسويقي والواقع الميداني تتسع، بينما يظل المشترك مطالباً بأداء اشتراكات شهرية مرتفعة نسبياً، دون ضمان استقرار فعلي للشبكة.
ومع كل موجة بطء أو انقطاع، تتكرر الأعذار، من أعطاب في كابلات بحرية، صيانة دورية، ضغط استثنائي على الشبكة… لكن دون حلول جذرية تعيد الثقة.
أحد أبرز أوجه الانتقاد يتعلق بطريقة تواصل الشركة مع زبنائها، فمع تصاعد الشكاوى على منصات التواصل الاجتماعي، يلاحظ كثيرون غياب توضيحات رسمية مفصلة، أو بيانات تقنية دقيقة تشرح أسباب الخلل وتحدد آجال إصلاحه، كما يشكو مستخدمو اتصالات المغرب من ضعف التفاعل مع استفساراتهم، ما يُشعرهم بأن صوتهم لا يجد آذاناً صاغية، في زمن أصبحت فيه خدمة الإنترنت بنية تحتية حيوية لا تقل أهمية عن الماء والكهرباء، لم يعد مقبولاً “حسب منتقدين” التعامل مع الأعطاب باعتبارها تفاصيل عابرة، فكل ساعة انقطاع تعني خسائر مهنية، وتعطيل مصالح، وضغطاً إضافياً على أسر وطلبة ومقاولات.
الانتقادات تزداد حدة حين تُقارن جودة الخدمة بحجم الأرباح التي تحققها الشركة سنوياً، فإذا كانت العائدات مرتفعة، فأين ينعكس ذلك على تحسين البنية التحتية، وتوسيع الشبكات، وضمان استقرار الصبيب؟
هذا، ويرى متابعون أن استمرار الأعطاب، وضعف الشفافية في التواصل، يطبعان مرحلة الإدارة الحالية بطابع الاستمرارية أكثر من القطيعة، فلا إصلاح جذري معلن، ولا رؤية واضحة تضع الزبون في صلب الأولويات،
في المحصلة، تبدو اتصالات المغرب،في نظر شريحة واسعة من المشتركين، وكأنها تدور في حلقة مفرغة، نفس الأعذار، نفس الأعطاب، ونفس الغضب المتجدد.. وبين وعود التطوير وواقع “الصبيب الحلزوني”، يبقى الزبون الحلقة الأضعف الذي يدفع الفاتورة كاملة، وينتظر خدمة قد لا تأتي بالجودة الموعودة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار