أقلام حرة

في كواليس الاستعدادات الإيرانية للحرب وخطط البقاء!

وأنا أتصفح مقالا في يومية نيويورك تايمز قبل عدة أيام بعنوان Inside Iran’s Preparations for War and Plans for Survival أو في كواليس الاستعدادات الإيرانية للحرب وخطط البقاء! تأكد لي ان المقال الذي بين يدي ليس مجرد تقرير إخباري، بل هو “نشرة استغاثة” مبطنة لنظام يشعر أن حبل المشنقة بدأ يضيق حول عنقه. ما نراه اليوم من صعود لعلي لاريجاني وتهميش لدور الرئيس مسعود بزشكيان، جراح القلب الذي تحول إلى السياسة، ليس ترتيباً إدارياً، بل هو إعلان صريح عن فشل “واجهة الاعتدال” والعودة إلى “غرفة الحرب” الحقيقية. اختيار علي لاريجاني ليكون “الرجل القوي” يثبت أن النظام الإيراني لا يتغير، بل “يتحور” كالفيروس. لاريجاني يجمع بين خلفية الحرس الثوري واللسان الدبلوماسي، وهو الشخص المثالي الذي وضعه خامنئي ليدير ما أسميه أنا “خلايا السرطان” في المنطقة. إنه الشخص الذي يبتسم في الدوحة وموسكو، بينما يشرف في طهران على خطط سحق المتظاهرين. هذا الصعود يؤكد أن الرئيس بزشكيان لم يكن سوى “محلل” شرعي لنظام كان يحتاج تبريد الجبهة الداخلية، وعندما حان وقت الحرب، رُمي به جانباً، ليظهر الوجه الحقيقي للنظام الذي لا يؤمن بالدولة، بل بـ “البقاء” فقط.
  المثير للسخرية والنقد في المقال هو تركيز خامنئي على “أربع طبقات من الخلفاء”. هذا يكشف العقلية الأمنية المتوجسة التي تحكم طهران؛ فالنظام لا يفكر في حماية الشعب الإيراني من ويلات الحرب، بل يصب كل طاقته في حماية “رأس الأفعى”. الخطط الإيرانية للتعامل مع الحرب لا تتحدث عن ملاجئ للمدنيين أو تأمين الغذاء، بل تتحدث عن “من سيتولى القيادة إذا قُتل خامنئي؟”. فهو يستهلك موارد الجسد (الشعب الإيراني) من أجل نمو واستمرار الخلية الحاكمة.

الخطير في المقال في نظري هو انه يشير بوضوح إلى نشر منصات الصواريخ في العراق وعلى سواحل الخليج. هذا هو “النهج السرطاني” بعينه؛ إيران لا تقاتل من أجل القدس أو الإسلام كما تدعي شعاراتها، بل تستخدم جغرافيا الدول العربية (العراق، لبنان، اليمن) كدروع بشرية لحماية مركزها في طهران. وكما قال رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي في تصريح حديث له: “إيران لا تزال تصر على التدخل في الشؤون العربية وتستخدم أراضي الآخرين كساحات لتصفية حساباتها”. هذا يؤكد أن استراتيجية لاريجاني تعتمد على حرق المنطقة ليبقى النظام مشتعلاً. بينما يهدد خامنئي بـ “صفعة” للجيوش العالمية، تكشف كواليس المقال عن “رعب وجودي”. يبحثون عن “ديلسي” إيرانية (نائبة رئيس فنزويلا)، ويبحثون عن صفقات سرية مع واشنطن عبر وسطاء. هذا الانفصام هو ما جعل النظام الإيراني خطراً على العالم الإسلامي؛ فهو يبيع “الوهم والنضال” للشعوب المغيبة، بينما يمارس “البراغماتية القذرة” لضمان بقاء كرسيه.

لكن في نظري الشخصي  اغفل المقال حقيقة كبرى وهي أن أي نظام يبني بقاءه على “طبقات من البدلاء” وتصفية المتظاهرين (7000 قتيل في 3 أيام كما ذكر المقال)، هو نظام ميت سريرياً وينتظر فقط الصدمة التي تنهيه. كما أنني ارى ان الخطر ليس في قوة إيران، بل في “يأسها”. فالنظام الذي يشعر بالدنو من نهايته قد يقدم على مغامرات انتحارية تحرق الأخضر واليابس. وكما وصفه الكاتب السوري الراحل فؤاد حميرة ذات مرة: “إيران ليست دولة لها ميليشيات، بل هي ميليشيا احتلت دولة وتطمح لاحتلال المنطقة”.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار