أقلام حرة

قانون GECCO 2026: القصة التي لا يريد أحد أن يخبرك بها عن الهجرة والعمل في أوروبا!

 

قانون GECCO 2026: حين تتحول الهجرة من أزمة سياسية إلى أداة إدارة ذكية للاقتصاد

في زمنٍ تتصارع فيه الدول الأوروبية بين خطاب الخوف من الهجرة وضغط الواقع الديمغرافي والاقتصادي، يبرز نظام GECCO 2026 الإسباني كنموذج هادئ، غير صاخب، لكنه عميق الدلالة.
ليس لأنه مثالي، بل لأنه يعترف بالحقيقة بدل إنكارها: أوروبا تحتاج إلى العمال المهاجرين، تمامًا كما يحتاج المهاجرون إلى أوروبا.

الهجرة كما هي… لا كما نريدها أن تكون

لسنوات طويلة، عوملت الهجرة في الخطاب السياسي الأوروبي بوصفها تهديدًا أمنيًا أو عبئًا اجتماعيًا. لكن الواقع كان أكثر عنادًا من الشعارات:
الحقول الإسبانية لا تُحصد وحدها، والفنادق لا تُدار بالخطابات، والاقتصاد لا ينتظر الانتخابات.

هنا تحديدًا يأتي GECCO 2026، لا كقانون أيديولوجي، بل كـ آلية إدارة واقعية لسوق العمل والهجرة معًا.
هو لا يَعِد بالاندماج الكامل، ولا يبيع وهم “الأبواب المفتوحة”، بل يقترح صيغة وسطى:

هجرة منظمة، مؤقتة، قانونية، ومشروطة بالعودة.

جوهر GECCO: صفقة غير معلنة بين الدولة والعامل

في العمق، يقوم GECCO على منطق بسيط لكنه حاسم:

  • الدولة الإسبانية تقول: نحتاجك عاملًا، لا مهاجرًا دائمًا
  • والعامل يقول: أحتاج العمل والأجر والحماية، لا المغامرة والمجهول

هذه الصفقة غير المكتوبة هي ما يمنح النظام قوته… وحدوده في الوقت نفسه.

فالعامل القادم من المغرب أو أمريكا اللاتينية لا يُطلب منه الاندماج ثقافيًا، ولا يُمنح أفق الاستقرار، لكنه يُمنح ما هو أثمن في المدى القصير:
الشرعية، الأجر، والعودة الآمنة.

نجاح اقتصادي… وأسئلة أخلاقية مؤجلة

لا يمكن إنكار أن GECCO يخدم الاقتصاد الإسباني بفعالية:

  • يسد نقصًا حادًا في اليد العاملة الموسمية
  • يقلص الهجرة غير النظامية
  • يمنح أرباب العمل استقرارًا تشغيليًا

لكن النجاح الاقتصادي لا يُغلق الأسئلة الأخلاقية، بل يؤجلها فقط.

سؤال غير مريح:

هل نحن أمام تنظيم للهجرة أم إدارة للعمال دون إدماجهم؟

فالعمال في هذا النظام:

  • يأتون للعمل
  • يغادرون عند انتهاء الحاجة
  • ويُقاس “نجاحهم” بمدى التزامهم بالعودة، لا بمدى اندماجهم أو تطورهم

إنها هجرة بلا صوت سياسي، وبلا أفق اجتماعي.

من زاوية دول الجنوب: فرصة أم تبعية منظمة؟

بالنسبة لدول مثل المغرب، يبدو GECCO فرصة مزدوجة:

  • تحويل الهجرة من مغامرة خطرة إلى مسار قانوني
  • ضخ تحويلات مالية للأسر المحلية

لكن الخطر يكمن في أن تتحول هذه البرامج إلى بديل عن التنمية المحلية، حيث يُدار الفقر بالتصدير لا بالحل.

الهجرة الدورية، إن لم تُرافقها سياسات تشغيل داخلية، قد تُصبح:

إدارة للفائض البشري بدل الاستثمار فيه.

لماذا يُعد GECCO نموذجًا أوروبيًا مهمًا؟

لأنه يكشف تحولًا عميقًا في التفكير الأوروبي:

  • من خطاب “منع الهجرة”
  • إلى خطاب “التحكم فيها”

ومن منطق الطوارئ:

  • إلى منطق الإدارة الباردة

GECCO لا يحل مشكلة الهجرة، لكنه ينزع عنها طابع الانفجار، ويحولها إلى ملف تقني يمكن التفاوض حوله.

سياسة بلا أوهام

قانون GECCO 2026 لا يدّعي الإنسانية الكاملة، ولا يسقط في الشعبوية.
هو سياسة بلا أوهام، تعكس أوروبا كما هي اليوم:

  • قارة متقدمة
  • هرِمة ديمغرافيًا
  • محتاجة لليد العاملة
  • وخائفة من الاعتراف الكامل بذلك

نجاح هذا النموذج لن يُقاس بعدد العقود الموقعة، بل بقدرته على التطور: هل سيبقى نظامًا لتدوير العمال؟
أم سيكون خطوة أولى نحو هجرة أكثر عدلًا وكرامة وإنسانية؟

هذا هو السؤال الحقيقي… وكل ما عداه تفاصيل.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار