منوعات

‎قلق إسباني متزايد من صعود ميناء طنجة المتوسط

شهد ميناء طنجة المتوسط تحوّلًا تاريخيًا في حركة النقل البحري بغرب المتوسط، ليصبح محورًا رئيسيًا للعبور والتجارة بين أوروبا، إفريقيا، والأمريكيتين، متفوقًا على منافسيه الإسبان التقليديين مثل ميناء الجزيرة الخضراء وميناء فالنسيا، ومقتربًا من الموانئ الأوروبية الكبرى كروتردام وأنتويرب.

أظهرت بيانات 2025 أن طنجة المتوسط عالج أكثر من 161 مليون طن من البضائع، بزيادة سنوية قدرها 13,3%، مدعومة بتوسعة البنية التحتية، وخصوصًا محطة الحاويات TC4 التابعة لشركة APM Terminals، بينما حافظ ميناء الجزيرة الخضراء على حركة تتجاوز 100 مليون طن لكنه سجل تراجعًا طفيفًا.

في نشاط الحاويات، تفوّق طنجة المتوسط بشكل واضح، مع معالجة أكثر من 11,1 مليون حاوية نمطية (TEUs) في 2025، بزيادة سنوية 8,4%، مقابل 4,7 ملايين حاوية في الجزيرة الخضراء، ويظل مجموع موانئ الضفة الشمالية الغربية للمتوسط أقل من هذا الرقم، ما يضع طنجة المتوسط في الصدارة. وعلى المستوى الأوروبي، اقترب الفارق مع روتردام وأنتويرب (13,8 و13,6 مليون حاوية على التوالي)، ما يعكس صعوده السريع بفضل الاستثمارات المستمرة وتوسيع البنية التحتية وتحسين كفاءة المناولة.

يستفيد الميناء المغربي من موقعه الاستراتيجي عند ملتقى الطرق البحرية، ما يقلص زمن العبور ويزيد من سرعة مناولة البضائع، بينما ارتفعت حركة الشاحنات والنقل بنظام “رو-رو” عبر المضيق لتقترب من نصف مليون وحدة في 2025، مما يعزز التكامل بين الضفتين ويقوي سلاسل الإمداد الإقليمية.

إضافة إلى نشاطه المينائي، يشكل طنجة المتوسط منظومة صناعية ولوجستية متكاملة تضم أكثر من 1200 شركة في قطاعات السيارات والطيران والنسيج والخدمات اللوجستية، مستفيدة من الحوافز الضريبية والسياسات الحكومية الداعمة للتصدير، ما حول المنطقة الحرة المحيطة بالميناء إلى محور صناعي واستثماري متكامل.

ويثير هذا الأداء المتصاعد قلق المسؤولين الإسبان، الذين يرون في صعود طنجة المتوسط تهديدًا لمكانة موانئهم التقليدية، إذ لم تتمكن استراتيجياتهم الطويلة المدى من مجاراة التخطيط المغربي الطموح، لتتجاوز المنافسة حدود النقل البحري لتشمل جذب الاستثمارات الصناعية وتثبيت المشاريع الكبرى في الضفة الجنوبية للمتوسط

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار