منوعات

لماذا يهرب المشاهير من الجزائر ويختارون المغرب؟

تخيّل بلداً يُفترض أنه يحتضن أبناءه ويحتفي بنجاحهم، لكنه يتحول في نظر كثير منهم إلى فضاء مُغلق، تُدخله بتأشيرة الخوف وتغادره بصمت. هذا بالضبط ما يعيشه عدد كبير من الشخصيات

والفنانين والمشاهير من أصول جزائرية، ممن باتوا إمّا ممنوعين فعلياً من دخول الجزائر، أو يفضلون تفاديها خشية الاعتقال، أو هرباً من مناخ سياسي خانق وتردٍّ صحي واجتماعي لم يعد خافياً

على أحد.

في الجهة المقابلة، يظهر مشهد مغاير تماماً، فهؤلاء أنفسهم نجدهم في المغرب، يتحركون بحرية، يقيمون، يستثمرون، ويظهرون في الفضاء العام دون خوف أو حسابات أمنية. الشاب خالد، زين

الدين زيدان، كيليان مبابي.. أسماء عالمية ذات جذور جزائرية، اختارت المغرب فضاءً مريحاً للحضور والعيش. بل إن المفارقة تبلغ ذروتها حين نعلم أن زوجة مدرب المنتخب الجزائري نفسها تقيم

في المغرب، في مشهد يلخص الكثير دون حاجة إلى خطابات طويلة.

لسنوات، أنفقت “الكابرانات” ما يقارب ملايير الدولارات في حملات دعائية وإعلامية هدفها تشويه صورة المغرب، داخلياً وخارجياً، وصناعة سردية عدائية تقوم على التضليل والإنكار. لكن النتيجة

جاءت معاكسة تماماً.. فالمغرب ازداد بريقاً، ترسخ كبلد للاستقرار والانفتاح والفرص، بينما خسرت الجزائر المال والصورة معاً، وبات خطابها الرسمي يصطدم يومياً بجدار الواقع.

والأخطر من ذلك، أن السلطات الجزائرية، خصوصاً الأجهزة ذات الطابع المخابراتي، لم تكتف بتصدير خطاب العداء، بل ذهبت إلى معاقبة شعبها بشكل مباشر، عبر حرمان الجزائريين من منحة

750 أورو قبل انطلاق كأس أمم إفريقيا، في خطوة فُهمت على نطاق واسع كإجراء لمنعهم من السفر إلى المغرب.

الأكثر من من هذا، فقد وصل الخوف بالنظام العسكري الجزائري إلى حد شراء تذاكر مباريات منتخب بلاده أو التحكم فيها، فقط لمنع الشعب من التنقل إلى المغرب؟ هل الهدف هو تفادي

“الفضيحة” أمام العالم، ومنع الجزائريين من اكتشاف الحقيقة بأعينهم، ورؤية الفرق الشاسع بين خطاب رسمي متخم بالكذب، وواقع مغربي يفرض نفسه بالأمن والتنظيم والانفتاح؟

ما يحدث اليوم لم يعد مجرد خلاف سياسي أو توتر دبلوماسي، بل أصبح أزمة ثقة عميقة بين النظام الجزائري وشعبه. فحين يهرب الفنانون، ويُحاصر المواطن، وتُصرف المليارات على الوهم،

بينما يتكفل الواقع بفضح كل شيء لا يعود للكلام قيمة.

وهكذا، ببساطة شديدة: الواقع كيهضر بوحدو

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار