الرأي والتحليل

ما مدى تأثير الريع النقابي عل الاصلاحات بقطاع الصحة و الحماية الاجتماعية بالمغرب؟


تلعب النقابات في قطاع الصحة و الحماية الإجتماعية، دوراً مهما و حيوياً يتمثل في الدفاع عن حقوق العاملين وتحسين ظروف عملهم، وتعمل كذلك على تمثيلهم في المفاوضات مع الجهات الرسمية و الإدارية،كما تسعى النقابات إلى المطالبة بتطوير الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين من خلال معالجة النقص في الموارد البشرية والمادية وتأهيل المؤسسات الصحية.
 
وتشمل مهام الهيئات النقابية أيضاً ضمان الحماية القانونية للعاملين الصحيين والمطالبة بتطبيق القوانين المتعلقة بالتعويضات و الزيادات في الاجور وكذلك السهر على شفافية الحراكات الانتقالية.


 
لكن مع الأسف هناك ظواهر غير صحية تتسبب في انحراف العمل النقابي عن مساره الصحيح ، الذي هو خدمة الشغيلة ، ليصبح بذلك وسيلة لقضاء المصالح الشخصية الضيقة على حساب المصلحة العامة و مصالح المرضى على وجه  الخصوص.

و من بين هذه اشكال، نجد الريع النقابي التي يعرفه قطاع الصحة على غرار باقي القطاعات،  او ما يعرف ب “الشوماج المؤدى عنه” الذي غالبًا ما يكون مدفوع الأجر في بعض الحالات، مع غياب احصائيات دقيقة لعدد المتفرغين بوزراة الصحة، و يبقي هذا  المفهوم مرتبطا في بعض الأحيان بالاستغلال الشخصي أو الحزبي لهذه الامتيازات بدلاً من خدمة الشغيلة و سد الخصاص المهول الذي تعرفه وزارة الصحة في الموارد البشرية. 

من جهة اخرى هناك بعض النقابات تساهم في خلق حالة من التسيب داخل قطاع الصحة، من خلال ممارسات لااخلاقية و لا مهنية، من بينها التدخل في تنقيلات مشبوهة بالمستشفيات و المندوبات او  المديريات الصحية، مما يعمق اختلالات سوء التوزيع و النقص الحاد في الموارد البشرية و يساهم في بعض الاحيان في توقف او اضطرابات في بعض المصالح الاستشفائية أو الصحية على المستوى الوطني ككل.

هناك كذلك تغول لبعض النقابات و لجوئها الى أساليب ملتوية و مشبوهة، من اجل تمكين مريدييها من تقلد مناصب المسؤولية بالإدارات المركزية و اللامركزية  من اجل التحكم في دواليب الوزارة الوصية نفسها، ما يفسر غياب مبدأ المساواة و تغييب الكفاءات ، الأكثر من هذا ان بعض اشباه النقابيين يتدخلون لصالح اتباعهم بشتى الطرق، من اجل حصولهم على امتيازات رييعية خراج الضوابط القانونية، سواء في  الترقيات او  ولوج المعاهد أو الكليات.

يمكن أن نقول ان الريع النقابي الى جانب اختلالات جوهرية اخرى، يفسر تخلف قطاع الصحة و الحماية الاجتماعية  بالمغرب عن مواكبة تطلعات المواطنين، رغم الجهود المبذولة ، كما  لا يمكننا أن ننكر أن هناك بعض الشرفاء على قلتهم، قدمو تضحيات جسيمة و لايزالون ، من اجل النهوض بهذا القطاع و جعله في مصاف الدول النامية.

من هنا يجب على الدولة التفكير جليا في إصلاح شمولي و وضع حد لمثل هذه الخروقات و الممارسات التي لا تزيد الا في تعميق الهوة بفقدان المواطنين ثقتهم بالقطاع العام و الصحة العمومية على الخصوص، يجب الضغط على النقابات من اجل  التركيز على دورها الأساسي في الدفاع عن حقوق الشغيلة و المصالح العامة، كما يجب تفعيل آليات قانونية واجتماعية كتشكيل لجان رقابية داخل النقابات، والضغط لتطبيق مبادئ الشفافية والمساءلة، و الأهم تعزيز دور القضاء في متابعة أي تجاوزات او خروقات. 

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار