مشروع فك الاختناق المروري بين الحاجة الملحة والمناورات السياسية
يوسف اغكومي
في ظل انتظار أهالي أولاد تايمة بفارغ الصبر لحلحلة الاختناق المروري الذي يعاني منه وسط المدينة، واستبشار آلاف المواطنين في حي بوخريص بمشروع يربطهم بقلب المدينة عبر مدارة
ساحة الأمل، يخرج فريق من المعارضة بالمجلس الجماعي عن المألوف. لم يأتِ خروجه هذا لتقديم بديل أفضل أو تحسين للمشروع، بل ليعترض طريق التنفيذ برمي أحجار التشكيك والشكوك.
يضع هذا الموقف المتأمل أمام مفارقة غريبة؛ فبعيداً عن تفاصيل الاتهامات والمبررات التي لا تعني المواطن البسيط بقدر ما يعنيه وصول الخدمات والتنمية إلى عتبة داره، يطفو سؤال جوهري:
كيف غابت عن حسابات المعارضة الأهمية الحيوية لهذا الطريق؟ وكيف تجاهلت معاناة آلاف العائلات التي طالبت لسنوات بحقها في ربط مناسب ووصول كريم إلى مركز مدينتهم؟
إن التشكيك في مشروع طرقي يُعد شريان حياة لمدينة تختنق، هو في جوهره معارضة لمصلحة السكان قبل أن يكون خلافاً مع القائمين على الشأن المحلي. فتعطيل أو تشويش ربط حي
بوخريص بساحة الأمل لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل هو إصرار على إبقاء حي يعاني التهميش في عزلته، واستمرار لإدامة الشلل المروري في وسط المدينة.
لا يُفسّر هذا السلوك المنفصل عن واقع الناس إلا كجزء من مناورات انتخابية مبكرة، حيث يبدو أن حمى الاستعداد للانتخابات تدفع البعض نحو مخاطرة سياسية عبر التضحية بمشاريع حيوية في
سعي لجذب انتباه مؤقت، أو محاولة لعرقلة عجلة التنمية حتى لا تُحتسب إنجازات لخصومهم. لكن ما غاب عن هؤلاء أن المواطن اليوم يتجاوز منطق المعارضة العقيمة، فهو لا يشبع من الشعارات ولا يعيش على التشكيك، بل يطمع في طرقٍ تمهد له سبل العيش الكريم.
إن تحويل المشاريع التنموية المصيرية إلى ساحة لصراعات انتخابية ضيقة هو ضرب من العبث؛ فحي بوخريص وسكانه ليسوا ورقة مساومة، وأزمة السير ليست موضوعاً للنقاشات الجدلية
العقيمة. إنها لحظة حقيقية تطلب الترفع عن الحسابات الضيقة، والاعتراف بأن حق المواطن في تنمية تحسن حياته هو الحق الأسمى، الذي يجب أن يعلو فوق ضجيج المناورات والاستعدادات
الانتخابية التي بدأت تظهر عيوبها قبل أوانها
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار