معاناة يومية بمحطة أولاد تايمة: طوابير الانتظار إلى متى؟
يوسف أغكومي
مع كل صباح، تتحول محطة سيارات الأجرة بأولاد تايمة إلى مسرح لمعاناة يومية يتجسد فيها حرمان آلاف المواطنين من حقهم في التنقل بكرامة. فالطلبة والموظفون والعمال والمرضى يقفون في طوابير طويلة تمتد لأكثر من ساعة، في انتظار سيارة تقلهم إلى أكادير أو إنزكان. وتتكرر المأساة ذاتها عند العودة مساء، إذ تتحول المحطة إلى “عنق زجاجة” يعكس فشلاً في تدبير قطاع حيوي يمس حياة الآلاف يومياً.
لا تقتصر المعاناة على طول الانتظار، بل تمتد لتشمل فوضى التنظيم وسلوكيات بعض السائقين والوسطاء الذين يستغلون حاجة الناس. فغياب الرقابة الفعالة يسمح بتسجيل تجاوزات خطيرة، من قبيل الحمولة الزائدة والمضاربة في الأسعار وانتشار “السماسرة” الذين يديرون الرحلات خارج أي ضوابط قانونية. مشاهد تؤكد أن المشكلة ليست نقصاً في عدد السيارات فقط، بل هي أزمة تدبير وحكامة.
حلول الأزمة ليست مستحيلة، بل تحتاج فقط إلى إرادة حقيقية. فتعزيز خط الحافلات المباشرة بين المدن الثلاث، وزيادة عدد سيارات الأجرة على هذا الخط الحيوي، وإعادة تنظيم الاشتغال بالمحطة، كلها إجراءات يمكن أن تخفف المعاناة بشكل جذري. كما أن فتح حوار جاد بين السلطات المحلية والمهنيين والمجتمع المدني ضروري لبلورة حلول دائمة تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
يبقى السؤال الملح: من المسؤول عن استمرار هذه المعاناة؟ إن المسؤولية مشتركة بين الجمعية المسيرة للمحطة والجماعة المنتخبة والسلطات المحلية، فكل هذه الأطراف مطالبة بالتدخل لوقف نزيف الوقت الذي يضيع هباءً في الطوابير. فما يضيع ليس مجرد دقائق، بل هو وقت الدراسة والعمل والعلاج، يستوجب تدخلاً عاجلاً يضع حدا لهذه المعاناة التي طال أمدها.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار