أقلام حرة

من مول الجيلي لمولات الشطابة مجلس جماعة المهدية يغرق في الرداءة

استبشرت ساكنة منطقة اليانس بمدينة المهدية خيراً، حين سمعت خلال دورة جماعة المهدية صوت مستشارة تدافع بشراسة عن سكان المنطقة، وتتكلم بحماس عن الوضع الكارثي الذي يعيشه الحي.
لكن المفاجأة لم تكن في دفاعها، بل في العبارة التي أطلقتها بكل تلقائية، وكأنها تلخص فلسفة جديدة في التدبير الجماعي، حين قالت بالحرف:
“المواطن دايرني باش ناخد شطابة”.


وهنا يتوقف كل شيء…
ليس لأن الشطابة عيب، فعمال النظافة يقومون بعمل شريف وأساسي،
بل لأن السؤال الحقيقي هو:
واش فعلاً المواطن انتخبكم باش تشدو الشطابة؟ ولا باش تشدو المسؤولية؟
اليانس لا تحتاج شطابة… تحتاج جماعة تقوم بعملها
منطقة اليانس اليوم لا يعاني فقط من تراكم الأزبال،
بل يعاني من الحفر، وغياب الإنارة في بعض الأزقة، وروائح النفايات التي أصبحت جزءاً من “هوية” المكان للأسف.
والساكنة لا تطلب معجزات…
تطلب فقط أبسط الحقوق:
جمع منتظم للنفايات
طرقات صالحة للمشي دون خطر
إنارة عمومية تحترم كرامة المواطنين
تدخلات حقيقية بدل خطابات موسمية
لكن بدل أن نسمع عن برامج واضحة، أو مساءلة للشركات المفوض لها، أو حلول عملية…
نسمع عن “الشطابة”.
الكارثة أصبحت أكبر… المجلس نفسه غارق
ولأن العبث لا حدود له، فقد شهدت الدورة أيضاً حضور أحد المستشارين وهو يرتدي “جيلي الغرق”، في مشهد رمزي وكأن المجلس الجماعي لم يعد يناقش غرق حي اليانس في الأزبال فقط…


بل أصبح هو نفسه غارقاً في الاستعراض.
فبدل أن نرى حلولاً، نرى ملابس نجاة.
وبدل أن نسمع قرارات، نسمع شعارات.
وبدل أن يتحرك التدبير، يتحرك المسرح.
وكأن الرسالة غير المعلنة هي:
اليانس تغرق… والمجلس يبحث فقط عن جيلي للنجاة داخل القاعة.
متى أصبح المنتخب عاملاً للنظافة؟
حين تقول عضوة داخل دورة رسمية إن المواطن وضعها لتكنس الشارع، فهذا ليس تعاطفاً… بل اعتراف خطير بأن الأدوار اختلطت.
المنتخب ليس مطلوباً منه أن يجمع الزبل بيده،
بل أن يمنع تراكمه أصلاً عبر قرارات وتدبير ومراقبة.
المواطن لم يصوت كي يرى مستشاراً يحمل شطابة أمام الكاميرات،
بل كي يرى منتخباً يحمل ملفات الحي داخل المؤسسات:
أين ميزانية النظافة؟
أين المراقبة؟
أين المحاسبة؟
أين الوعود التي تحولت إلى أزبال؟
المشكل ليس في الزبل فقط… بل في عقلية التدبير
حين تصبح الشطابة موضوعاً سياسياً داخل المجلس، وحين يدخل “جيلي الغرق” كأنه جزء من النقاش، فهذا يعني أن الأزمة أعمق من النفايات.
الأزمة هي أزمة فهم للمسؤولية.
أزمة منتخبين يعتقدون أن الاستعراض يغني عن التدبير.
وأن رفع الصوت داخل القاعة أهم من رفع الأزبال من الشارع.
اليانس لا تحتاج “مولات الشطابة”،
بل تحتاج مجلساً جماعياً يقوم بعمله الطبيعي:
التخطيط، التتبع، المساءلة، والتنفيذ.
المواطن ملّ المسرح… يريد حلولاً
الساكنة لم تعد تبحث عن بطولات كلامية داخل الدورات،
بل تبحث عن حي نظيف، شارع مضاء، وكرامة يومية.
لأن اليانس اليوم غارقة…
ليس فقط في الأزبال،
بل أيضاً في الرداءة السياسية التي تحاول تغطية الفشل بالشعارات.
إذا كان المنتخب مقتنعاً أن مهمته هي الشطابة،
وإذا كان المستشار يعتقد أن الحل هو “جيلي الغرق”،
فهذا يعني أن المواطن أمام أزمة أكبر من النفايات…
إنها أزمة مسؤولية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار