نجاح البطولة الإفريقية يكشف رسالة المغرب والفرصة الحقيقية للقارة
«حين تنجح إفريقيا في التنظيم، لكنها تفشل في حماية وحدتها الرمزية، فإنها تهدي خصومها ما لا يستطيعون انتزاعه منها.»
هيئة التحرير – الدائرة نيوز
أولًا، نهنئ السنغال على فوزها المستحق، فقد برهن الفريق على الانضباط التكتيكي والعمل الجماعي.
وبالإضافة إلى ذلك، نرفع التحية للمغرب على مساره التنافسي الصلب. هذا النجاح لم يحدث صدفة، بل جاء نتيجة الاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية والتكوين والحكامة.
بطولة ناجحة… بالأرقام لا بالشعارات
بعيدًا عن الانطباعات، تُظهر المعطيات الرسمية أن البطولة حققت نجاحًا إفريقيًا واضحًا:
- وفق بيانات الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (CAF)، بلغ إجمالي الجمهور الذي تابع المباريات عبر التلفزيون والمنصات الرقمية أكثر من 400 مليون مشاهد داخل إفريقيا وخارجها.
- وعلاوة على ذلك، اعتمدت اللجنة المنظمة أكثر من 5.000 صحفي وإعلامي من قارات مختلفة، ما جعل الحدث من أكثر البطولات الإفريقية تغطيةً دوليًا.
- كما ساهمت البطولة في خلق 30.000 إلى 40.000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات النقل والخدمات والفندقة، وفق تقديرات وزارات السياحة والاقتصاد في البلد المنظم.
- بالإضافة إلى ذلك، أشادت CAF وFIFA بالملاعب والبنية اللوجستية، معتبرة إياها مطابقة للمعايير الدولية لتنظيم البطولات الكبرى.
مع ذلك، وعلى مستوى الحضور الجماهيري داخل الملاعب، سجّلت البطولة أرقامًا غير مسبوقة. فبحسب بيانات CAF، حضر 1.5 مليون متفرج المباريات حضورياً، بمعدل امتلاء مرتفع في الأدوار المتقدمة. وبالمقارنة، بلغ عدد الحضور في النسخة السابقة نحو 900 ألف متفرج، وأقل من 800 ألف في النسخ الأقدم.
وبالتالي، تؤكد هذه القفزة أن الاستثمار في البنية التحتية وجودة التنظيم يعيد الجماهير الإفريقية إلى المدرجات، ويعزز وزن البطولة الشعبي إلى جانب إشعاعها الإعلامي.
بفضل هذه الأرقام، يمكن القول بوضوح إن القارة الإفريقية تستطيع تنظيم أحداث عالمية بمعايير احترافية.
المغرب… ما وراء النتيجة
قدم المغرب خلال البطولة أكثر من مجرد نتائج رياضية.
وبالمثل، كانت الرسالة واضحة: إفريقيا تستطيع أن ترتقي بنفسها، بدون خطابات عدائية أو تصفية حسابات تاريخية.
من جهة أخرى، ومن خلال استثماراته في البنية الرياضية، واستضافة الأحداث القارية، وفتح مراكز التكوين أمام الكفاءات الإفريقية، يرسل المغرب إشارة استراتيجية واضحة:
الرقي بالقارة يمر عبر الشراكة، لا عبر الإقصاء.
الهزيمة التي لا تظهر في لوحة النتائج
بعد صافرة النهاية، ظهر مشهد آخر مؤلم.
مع ذلك، انتشر خطاب الكراهية، وتبادل الاتهامات، وتحول التنافس الرياضي إلى صراع هوياتي.
ويجب القول بصراحة: الخاسر الحقيقي لم يكن فريقًا، بل صورة إفريقيا نفسها.
القارة، التي تمتلك الموارد الطبيعية والبشرية، ما زالت تدفع ثمن تاريخ من التقسيم، ويعاد إنتاجه اليوم بطرق جديدة.
وفي المقابل، يلاحظ أن هذا الانقسام يُتابَع بارتياح في دوائر القرار العالمية. هناك من يفضّل إفريقيا متنازعة على إفريقيا متضامنة.
الدرس الحقيقي لإفريقيا
فوز السنغال هو فوز لإفريقيا.
وعليه، يمثل مسار المغرب رسالة لإفريقيا.
وبالتالي، توفر البطولة فرصة لإفريقيا لتثبت قدرتها.
أما تحويل الاختلاف إلى كراهية، فهو ترف لا تملكه قارة تطمح لمكانة عالمية.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع الدائرة نيوز _ Dairanews لمعرفة جديد الاخبار